سميح دغيم

299

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

بقديم ، يمكنني أن أقول في الذهن العالم قديم ، وذلك لأنّ الذهن كما يمكنه تركيب القضايا الصادقة فكذلك يمكنه تركيب القضايا الكاذبة ، والقضايا الكاذبة الذهنية يكون ذلك الحكم الكاذب حاصلا في الذهن والعلم بها والاعتقاد فيها غير حاصل ، لأنّ الكلام في القضايا الكاذبة التي يكون كذبها معلوما فههنا حصل الحكم الذهني ولم يحصل العلم والاعتقاد ، فهذا يدلّ قطعا على أن الحكم الذهني مغاير للعلم والاعتقاد . ( أر ، 175 ، 23 ) خبر متواتر - الخبر المتواتر على قسمين . أحدهما : أن يخبر أهل التواتر عن وجود شيء شاهدوه أو الكلام سمعوه ، وهذا الخبر إنّما يفيد العلم بشرطين . أحدهما : أن يبلغ في الكثرة إلى حيث يمتنع في العادة تواطئهم على الكذب ، مثاله إنّا إذا رأينا أهل البلدان المختلفة مع تباعد بلادهم وتباين أخلاقهم متّفقين على الإخبار على أنّ في الدنيا بلدة يقال لها طمعاج ، حصل لنا العلم القطعي بوجود هذه البلدة وإن كنا ما رأيناها . والشرط الثاني : أن يكون المخبر عنه شيئا محسوسا ، وذلك لأنّ أهل الشرق والغرب لو أخبروا عن حدوث العالم ووحدة الصانع لم يفد خبرهم العلم ، أمّا إذا أخبروا عن وجود طمعاج أفاد خبرهم العلم لأن المخبر عنه شيء محسوس . إذا عرفت هذا فنقول : مهما حصل الشرطان وهو أن يبلغ المخبرون في الكثرة إلى حيث يمتنع اتّفاقهم على الكذب ، وكان المخبر عنه شيئا محسوسا ، كان هذا الخبر مفيدا للعلم اليقينيّ . القسم الثاني : أن يكون المخبرون في الكمّية والكيفيّة بالوصف الذي ذكرناه ، إلّا أنّهم لا يقولون بأنّا شاهدنا ذلك الشيء بل يقولون إنّا سمعنا قوما موصوفين بالصفة المذكورة أنّهم قالوا سمعنا أيضا قوما موصوفين بالصفة المذكورة ، أنّهم قالوا شاهدنا الشيء الفلاني ، فهذا القسم من الخبر أيضا مفيد للعلم والشرطان المعتبران في القسم الأول معتبران أيضا هاهنا ، إلّا أنّ هاهنا شرطا ثالثا وهو أن يكون حال جميع الطبقات في الكميّة والكيفيّة مساوية لحال الطبقة الأولى في الكيفيّة والكمّية على الوجه الذي ذكرناه . ( أر ، 304 ، 8 ) - فالمتواتر ما يترتّب عليه العلم على الضرورة . وهو الذي ينقله جمع يستحيل عليهم التواطؤ على الكذب . ( ك ، 39 ، 23 ) خبر مستفيض - المستفيض : ما يفيد العلم بواسطة النظر والاستدلال . ( ك ، 40 ، 1 ) خبر الواحد - اتّفق الأصوليون على أنّه ( خبر الواحد ) لا يجوز . واحتجّوا عليه بوجوه : الحجّة الأولى : إن خبر الواحد مظنون . فلا يجوز التمسّك به في المسائل اليقينيّة . وإنّما قلنا : إنّه مظنون . لوجوه : الأول : إنّ كل واحد من هؤلاء الرواة . إمّا أن يحصل القطع بأنّه لا يجوز إقدامهم على الكذب ، أو لا يحصل هذا القطع . والأول باطل . لأنّ ذلك يقتضي القول بكونهم معصومين قطعا . وذلك باطل بإجماع المسلمين . وكيف لا نقول ذلك ، والروافض . لما ادعوا عصمة « علي بن أبي طالب » - رضي اللّه عنه - وبعض أولاده ،