سميح دغيم

300

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

كفّرهم أكثر المحدّثين ، لهذا السبب . فكيف يجوّز العاقل ادّعاء عصمة هؤلاء الرواة ؟ وأيضا : فنحن نعلم أنّ القول بعصمة كل واحد من هؤلاء المحدّثين كذب وزور وبهتان . وأمّا الثاني : وهو إن سلموا بأنّا لا نقطع بوجوب كونهم صادقين ، فعلى هذا التقدير يجوز كونهم كاذبين ، ومع هذا التجويز كيف يمكن القطع بصحة هذه الأخبار ؟ واعلم ؛ أنّ الآفة الكبرى في هذا الباب : أنّ هؤلاء المحدّثين لا يميّزون بين حسن الظنّ وبين القطع واليقين . فنحن نسلّم أنّه يجب علينا إحسان الظن بهؤلاء الرواة . أمّا الجزم واليقين فلا سبيل إليه . وهؤلاء المحدّثون ظنّوا أنّ من سلم حسن الظنّ بهؤلاء الرواة ، فقد سلم الجزم واليقين . وذلك بعيد . ( مطل 9 ، 201 ، 6 ) - خبر الواحد والإجماع والقياس حجّة ، فكل ما يدلّ عليه أحد هذه الأمور فقد دلّ عليه الكتاب ، فكان كتمانه داخلا تحت الآية ، فثبت أنّه تعالى توعّد على كتمان الدلائل السمعيّة والعقليّة وجمع بين الأمرين في الوعيد . ( مفا 4 ، 163 ، 25 ) خبرة - الخبرة : وهي معرفة يتوصّل إليها بطريق التجربة ، يقال خبرته ، قال أبو الدرداء : وجدت الناس أخبر تقله . وقيل هو من قولهم : ناقة خبرة . أي غزيرة اللبن ، فكان الخبر هو غزارة المعرفة . ويجوز أن يكون قولهم ناقة خبرة : هي المخبر عنها بغزارتها . ( مفا 2 ، 208 ، 7 ) ختم - الختم والكتم أخوان ؛ لأنّ في الاستيثاق من الشيء يضرب الخاتم عليه كتما له وتغطية ، لئلّا يتوصّل إليه أو يطّلع عليه ، والغشاوة الغطاء فعّالة من غشاه إذا غطاه ، وهذا البناء لما يشتمل على الشيء كالعصابة والعمامة . ( مفا 2 ، 49 ، 2 ) - أما القائلون بأنّ أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى فهذا الكلام على مذهبهم ظاهر ، ثم لهم قولان ، منهم من قال : الختم هو خلق الكفر في قلوب الكفّار ، ومنهم من قال هو خلق الداعية التي إذا انضمّت إلى القدرة صار مجموع القدرة معها سببا موجبا لوقوع الكفر ، وتقريره أنّ القادر على الكفر إمّا أن يكون قادرا على تركه أو لا يكون ، فإن لم يقدر على تركه كانت القدرة على الكفر موجبة للكفر ، فخلق القدرة على الكفر يقتضي خلق الكفر ، وإن قدر على الترك كانت نسبة تلك القدرة إلى فعل الكفر وإلى تركه على سواء ، فإمّا أن يكون صيرورتها مصدرا للفعل بدلا عن الترك يتوقّف على انضمام مرجّح إليها أو لا يتوقّف ، فإن لم يتوقّف فقد وقع الممكن لا عن مرجّح ، وتجويزه يقتضي القدح في الاستدلال بالممكن على المؤثّر ، وذلك يقتضي نفي الصانع وهو محال ، وأمّا إن توقّف على المرجّح ، فذلك المرجّح إمّا أن يكون من فعل اللّه أو من فعل العبد أو لا من فعل اللّه ولا من فعل العبد ، لا جائز أن يكون من فعل العبد وإلّا لزم التسلسل ، ولا جائز أن يكون لا بفعل اللّه ولا بفعل العبد ؛ لأنّه يلزم حدوث شيء لا لمؤثّر ، وذلك يبطل القول بالصانع . فثبت أن كون قدرة العبد مصدرا للمقدور المعيّن يتوقّف على أن ينضمّ إليها