سميح دغيم
مقدمة 33
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
عيوب التعريفات التي أطلقها الأشعري والقاضي أبو بكر ، وأبو إسحاق الأسفرايني والقفال ، وإمام الحرمين والمعتزلة والفلاسفة والغزالي ويختم المناقشة بالقول : « ولمّا ثبت أن التعريفات التي ذكرها الناس باطلة فاعلم أن العجز عن التعريف قد يكون لخفاء المطلوب جدّا ، وقد يكون لبلوغه في الجلاء إلى حيث لا يوجد شيء أعرف منه ليجعل معرّفا له ، والعجز عن تعريف العلم لهذا الباب . والحق أن ماهية العلم متصوّرة تصوّرا بديهيّا جليّا ، فلا حاجة في معرفته إلى معرّف . والدليل عليه أن كل أحد يعلم بالضرورة أنه يعلم وجود نفسه ، وأنه يعلم أنه ليس على السماء ولا في لجّة البحر ، والعلم الضروري بكونه عالما بهذه الأشياء علم باتّصاف ذاته بهذه العلوم ، والعالم بانتساب شيء إلى شيء عالم لا محالة بكلا الطرفين ، فلما كان الضروري بهذه المنسوبية حاصلا كان العلم الضروري بماهية العلم حاصلا . وإذا كان كذلك كان تعريفه ممتنعا » ثم يعرض بعد هذه المناقشة وإيضاح مفهومه للعلم ، للألفاظ التي قد يظنّ بأنها مرادفة للعلم وهي ثلاثون منها : الإدراك ، والشعور ، والتصوّر ، والحفظ ، والذكر ، والمعرفة ، والفهم ، والفقه ، والعقل ، والحكمة ، واليقين ، والذهن ، والفكر . . . ويوضح مفهومه لكل واحد من هذه الألفاظ . ويركّز الإمام الفخر على مفهوم اليقين باعتباره المعيار اللازم لكل إنسان في تمييز الحق من الباطل ، والصواب من الخطأ وعبارته صريحة في ذلك ، يقول : « إن المكلّف يحتاج إلى يقين يميّز الحق من الباطل ليعتقد الحق ويميّز الخير من الشرّ ليفعل الخير » « 1 » . فهو يضع معيارا فكريّا يغاير فيه المسائل النظرية الاعتقادية ، والمسائل العملية الأخلاقية . والتعريفات التي أطلقها على اليقين قد تختلف في صياغتها ، ولكنها تتّفق في منحاها وفي مضمونها مع أبرز التعريفات التي وضعت حوله في الفلسفات الحديثة . وأوضح تعريفاته لليقين هي : - « اليقين عبارة عن العلم المستفاد بالتأمّل إذا كان مسبوقا بالشكّ » « 2 » - « اليقين هو العلم بالشيء بعد أن كان صاحبه شاكا » « 3 » - « اليقين عبارة عن علم يحصل بعد زوال الشبهة بسبب التأمّل » « 4 »
--> ( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب ، ج 28 ، ص 310 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 13 ، ص 14 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ج 2 ، ص 45 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ج 13 ، ص 45 .