سميح دغيم
283
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
والإقناع الكامل ، فظهر بهذا التقسيم انحصار الحجج في هذه الأقسام الثلاثة . أولها : الحجّة القطعيّة المفيدة للعقائد اليقينيّة ، وذلك هو المسمّى بالحكمة ، وهذه أشرف الدرجات وأعلى المقامات ، وهي التي قال اللّه في صفتها وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( البقرة : 269 ) وثانيها : الأمارات الظنيّة والدلائل الإقناعيّة وهي الموعظة الحسنة . وثالثها : الدلائل التي يكون المقصود من ذكرها إلزام الخصوم وإفحامهم ، وذلك هو الجدل . ( مفا 20 ، 138 ، 24 ) - إنّ الحكمة عبارة عن معرفة الحقّ لذاته والخير لأجل العمل به ، فالأمر بالتّوحيد عبارة عن القسم الأول وسائر التكاليف عبارة عن تعليم الخيرات حتى يواظب الإنسان عليها ولا ينحرف عنها . ( مفا 20 ، 214 ، 7 ) - إنّما سمّي هذا بالحكمة لأن اشتقاق الحكمة من إحكام الأمور وتقويتها وتبعيدها عن أسباب الرخاوة والضعف ، والاعتقادات الصائبة الصحيحة لا تقبل النسخ والنقض فكانت في غاية الإحكام ، وأمّا الأعمال المطابقة لمصالح الدنيا والآخرة فإنّها واجبة الرعاية ولا تقبل النقض والنسخ ، فلهذا السبب سمّينا تلك المعارف وهذه الأعمال بالحكمة . ( مفا 26 ، 187 ، 17 ) حكمة إلهيّة - إنّ الحكمة الإلهية . . . هي مبدأ الرحمة وينبوع الخير والجود . ( ش 2 ، 78 ، 34 ) حكمة خلقيّة - المراد من الحكمة الخلقيّة : معرفة الفضائل والرذائل ، لتحفظ الفضائل حال حصولها ، وتزال الرذائل حال حصولها . ( شر 2 ، 15 ، 14 ) حكمة طبيعيّة - إنّ الحكمة فنّ تتحيّر في درك معانيه العقول ، وعلم تقصّر دون مدارك مبانيه إدراكات الفحول سيّما الحكمة الطبيعية التي هي أجلّ ما يستعان به على تشحين الأذهان وأعظم ما ينتفع به في تنشيط الآذان . ( ش 2 ، 146 ، 6 ) حكمة عمليّة - الحكمة العملية . ومثالها : العلم بأنّه كيف يمكن اكتساب الملكات الفاضلة النفسانية وإزالة الملكات الخبيثة النفسانية ؟ وكيف يمكن إزالتها للمرض وتحصيلها للصحّة . ( شر 2 ، 5 ، 3 ) - العلم إمّا أن يكون علما بما لا يكون وجوده باختيارنا وفعلنا ، وهو الحكمة النظرية ، أو بما يكون وجوده باختيارنا وفعلنا ، وهو الحكمة العملية ، أمّا الحكمة النظرية فهي إمّا أن تكون وسيلة أو مقصودة بالذات ، أمّا الوسيلة فهي علم المنطق ، وحاصله يرجع إلى إعداد الآلات التي بها يمكن الإنسان من اقتناص التصوّرات والتصديقات المحمولة على وجه لا يقع في الغلط إلّا نادرا . ( لو ، 286 ، 5 ) - أمّا الحكمة العملية : فهي إمّا أن تكون بحثا عن أحوال نفس الإنسان مع بدنه الخاص به ، وهذا يسمّى علم الأخلاق ، أو عن أحوال نفسه مع أهل منزله وهذا يسمّى علم تدبير المنزل ، أو عن أحوال نفسه مع أهل العالم ، وهذا يسمّى علم السياسة . ( لو ، 286 ، 23 )