سميح دغيم
276
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
تشرع ولم تثبت لإفادة حال لذاته - تعالى - بل تثبت مستفادة عن كماله في أوصاف الجلال . فإنّه - تعالى - بكونه ربّا خالقا ، مستحقّ لأن يعبد ويعظّم ، ويمتثل بالانقياد لأوامره والاجتناب عن مناهيه . ويدخل فيه حقوق الدار كالحريم والممر ، فإنها حقوق الدار . إذ المنافع والمقاصد التي هيّئت الدار لها ، وأريدت من بنائها ، لا توجد ولا تكمل بدونها . فكأنّ استكمال الدار من حيث هي مبنية لمقاصد مخصوصة ، يتوقّف على هذه الأمور . ويدخل فيه حق القصاص والخيار والرهن والشفعة . فإنّ كل هذه الأمور تؤثّر في تحصيل كمالات مطلوبة ، بعضها يجري مجرى الأصول والأركان ، وبعضها يجري مجرى المتمّمات والمزايا . ( ك ، 54 ، 13 ) - كل حقّ فإنّه من حيث حقيقته الذاتية التي بها هو حقّ فهو متّفق واحد غير مشار إليه . ( ل ، 79 ، 5 ) - في إطلاق لفظ « الحق » اعلم أنّ هذا اللفظ إن أطلق على ذات الشيء كان المراد كونه موجودا وجودا حقيقيّا في نفسه والدليل عليه أنّ الحق مقابل للباطل والباطل هو المعدوم قال لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل فلمّا كان مقابل الحق هو المعدوم وجب أن يكون الحق هو الموجود ، وأمّا إن أطلق لفظ الحق على الاعتقاد كان المراد أنّ ذلك الاعتقاد صواب مطابق للشيء في نفسه ، وإنّما سمّي هذا الاعتقاد بالحق لأنّه إذا كان صوابا مطابقا كان واجب التقرير والإبقاء ، وأمّا أن أطلق لفظ الحق على القول والخبر كان المراد أنّ ذلك الأخبار صدق مطابق لأنّه إذا كان كذلك كان ذلك القول واجب التقرير والإبقاء . ( مفا 1 ، 126 ، 18 ) - الحق سبحانه وتعالى واحد باعتبارين : أحدهما أنّه ليست ذاته مركّبة من اجتماع أمور كثيرة ، والثاني أنّه ليس في الوجود ما يشاركه في كونه واجب الوجود وفي كونه مبدأ لوجود جميع الممكنات ، فالجوهر الفرد عند من يثبته واحد بالتفسير الأول ، وليس واحد بالتفسير الثاني . والبرهان على ثبوت الوحدة بالتفسير الأول أنّه لو كان مركّبا لافتقر تحقّقه إلى تحقّق كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزائه غيره ، فكل مركّب فهو مفتقر إلى غيره ، وكل مفتقر إلى غيره ممكن لذاته واجب لغيره ، فهو مركّب مفتقر إلى غيره ممكن لذاته ، فما لا يكون كذلك استحال أن يكون مركّبا ، فإذن حقيقته سبحانه حقيقة أحديّة فرديّة لا كثرة فيها بوجه من الوجوه لا كثرة مقدارية ، كما تكون للأجسام ، ولا كثرة معنوية كما تكون للنوع المتركّب من الفصل والجنس أو الشخص المتركّب من الماهيّة والتشخّص . ( مفا 4 ، 170 ، 2 ) - الحنيف المائل ومعناه أنّه مائل عن الأديان كلها ، لأنّ ما سواه باطل ، والحق أنّه مائل عن كل ظاهر وباطن ، وتحقيق الكلام فيه أنّ الباطل وإن كان بعيدا من الباطل الذي يضادّه فقد يكون قريبا من الباطل الذي يجانسه ، وأمّا الحق فإنّه واحد فيكون مائلا عن كل ما عداه كالمركز الذي يكون في غاية البعد عن جميع أجزاء الدائرة . ( مفا 11 ، 57 ، 20 ) - الحق سبحانه هو الغنيّ لذاته . الجواد لذاته ، وترك الغنيّ الجواد ، والذهاب إلى الفقير