سميح دغيم
261
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
سكون ، وهو إنّما يصحّ إذا قلنا الحركة عين السكونات ، والبحث لفظيّ . ( مح ، 76 ، 14 ) - إنّ الحركة والسكون نوع واحد ، لأنّ المرجع بهما إلى الحصول في الحيّز ، إلّا أنّ الحصول إن كان مسبوقا بالحصول في حيّز آخر كان حركة ، وإن كان مسبوقا بالحصول في نفس ذلك الحيّز كان سكونا ، إذا كان كل واحد منهما من نوع واحد وثبت كون أحدهما ثبوتيّا لزم أن يكون الآخر كذلك ، وبهذا الطريق ثبت أنّ حصول الجوهر في الحيّز حال حدوثه أمر ثبوتي . ( مح ، 76 ، 28 ) - الحركة ماهيّتها بحسب نوعها مركّبة من أمر ينقضي ومن أمر حصل ، فإذا ماهيّتها متعلّقة بالمسبوقية بالغير ، وماهيّة الأزلية منافية لهذا المعنى ، فالجمع بينهما محال . ( مح ، 96 ، 16 ) - إنّ الحركة ماهيّتها التغيّر من حال إلى حال ، ولا شكّ أنّ الحالة المتنقل عنها ، مغايرة للحالة المتنقل إليها . وذلك يوجب التغيّر والتعدّد . ( مطل 4 ، 262 ، 4 ) - نرى الجسم صار ساكنا بعد أن كان متحرّكا . فتبدّل هاتين الحالتين مع بقاء الذات في الحالتين يقتضي كون إحدى هاتين الحالتين أمرا وجوديّا . وإذا ثبت هذا ، وجب كون كل واحد منهما أمرا وجوديّا . وذلك لأنّ الحركة : عبارة عن الحصول الأول ، في الحيّز الثاني . والسكون : عبارة عن الحصول الثاني ، في الحيّز الأول . فالحركة والسكون متساويان في تمام الماهيّة ، لأنّ كل واحد منهما عبارة عن الحصول في الحيّز ، وإنّما الاختلاف بينهما في كون الحركة حصولا في الحيّز ، بشرط أنّه كان قبل ذلك حاصلا في ذلك الحيّز ، وكون الشيء مسبوقا بغيره : وصف عرضي خارج عن الماهيّة ، والأوصاف الخارجة عن الماهيّة لا تقدح في تلك الماهيّة . فثبت : أنّ الحركة والسكون متساويان في تمام الماهيّة . فلمّا كان أحدهما صفة موجودة ، وجب كون الآخر كذلك . فيثبت بما ذكرنا : أنّ الحركة والسكون ، كل واحد منهما صفة موجودة . ( مطل 4 ، 288 ، 17 ) - اعلم : أنّا سنقيم الدلالة على أنّ الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة في أحياز متلاصقة ، بحيث يكون كل واحد منها غير قابل للقسمة البتّة . ونقيم الدلالة أيضا : على أنّ الزمان مركّب من آنات متتالية متلاصقة ، بحيث يكون كل واحد منها غير قابل للقسمة أصلا . ثم نبيّن أنّه متى صحّ هذا القول في الحركة ، أو في الزمان . فإنّه يجب القطع بأنّ الجسم مركّب من الأجزاء التي لا تتجزّأ . ( مطل 6 ، 29 ، 6 ) - الحركة أمر ممتدّ من أول المسافة إلى آخرها . ولا شكّ أنّ ذلك الأمر الممتدّ لا وجود له في الأعيان . إنّما الموجود في الأعيان جزء من أجزائها ، وقسم من أقسامها ، وهو الحاصل في الحال . وأمّا الماضي والمستقبل فهما معدومان . إذا ثبت هذا ، فنقول : ذلك الحاصل الحاضر . إمّا أن يكون له امتداد ، أو لا يكون . فإن كان الأول ، فحينئذ لا يكون هو أيضا موجودا في الأعيان ، لعين ما ذكرناه في كليّة الحركة . وإذا بطل هذا ، ثبت : أنّ الحاضر الحاصل في الحال ، ليس فيه امتداد ، ولا قبول قسمة