سميح دغيم
259
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الحيّز فهو السكون . وإن حصل جسمان في حيّزين يتخلّلهما ثالث ، فهو الافتراق . وإن كان لا يتخلّلهما ثالث فهو الاجتماع . ( شر 1 ، 105 ، 19 ) - الجسم إذا كان في مكان وهو ممكن الحصول في مكان آخر ففيه إمكان أمرين : أحدهما : إمكان حصوله في ذلك المكان الآخر . والثاني : إمكان التوجّه إليه . فهذان أمران إذا حصلا كانا كمالين . لكن التوجّه إليه مقدّم على الوصول إليه ، وإلّا لكان ذلك الوصول دفعة لا على التدريج . وقد فرضناه حاصلا ، فثبت : أنّ هذا التوجّه كمال أول للشيء الذي هو بالقوّة ، لكن لا من كل وجه . فإنّ الحركة تكون كمالا للجسم ، لا من حيث أنّه جسم ، ولا من حيث أنّه إنسان ، وإنّما هو كمال له من الجهة التي هو باعتبارها كان بالقوّة . فالحركة كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة . ( شر 2 ، 38 ، 19 ) - تقرير الحركة في الأين ، وهي المسمّاة بالنقلة . اعلم : أنّ الجسم إذا حصل في حيّز فكونه حاصلا في ذلك الحيّز لا يقبل التفاوت . وذلك لأنّه إمّا أن يكون حاصلا فيه ، وإمّا أن لا يكون حاصلا فيه ، وليس بين حصوله فيه واسطة . ولا يقال : إنّه إذا خرج عنه بعضه ، وبقي فيه بعضه ، كان ذلك واسطة . لأنّا نقول : هو عبارة عن مجموعه . فإذا لم يبق في ذلك الحيّز بعضه ، فمجموع ذلك التمكّن ما بقي في ذلك المكان كما كان . فثبت : أنّه لا واسطة بين هذين القسمين البتّة . وإذا ثبت هذا وجب أن يكون حدوث هذا الحصول ، وحدوث اللاحصول دفعة . ولا يمكن أن يكون ذلك على سبيل التدريج البتّة . وإذا عرفت هذا فنقول : الجسم ما دام يكون حاصلا في ذلك الحيّز ، فإنّه لا يكون متحرّكا . فإذا صار لا حاصلا فيه فحدوث هذا اللاحصول إنّما يكون دفعة . ففي الآن الذي هو أول آنات اللاحصول ، لا بدّ وأن يكون قد حصل في حيّز آخر . ثم الكلام فيه كما في الأول ، وحينئذ يرجع حاصل الكلام إلى أنّ الحركة عبارة عن حصولات متعاقبة في أحياز متلاحقة . وهذا هو المراد من قولنا : الحركة عبارة عن الحصول الأول في الحيّز الثاني . وهذا كلام معقول مفهوم . ( شر 2 ، 41 ، 2 ) - إنّ السواد والبياض غير ، والاسوداد والابيضاض غير ، فالسواد والبياض من مقولة الكيف ، والاسوداد والابيضاض هو الحركة . فإن الاسوداد عبارة عن صيرورة الجسم متّصفا بالسواد ، بعد إن لم يكن كذلك . وهذه الموصوفيّة المخصوصة هي الحركة في السواد ، واتّصاف الجسم بالسواد ، يكون أمرا مغايرا لنفس السواد . ( شر 2 ، 46 ، 3 ) - إنّ المؤثّرية في السواد ، والمؤثّرية في البياض ، والمؤثّرية في الجوهر : متساوية في كون الكل مؤثّرية . وخصوص كون الأثر سوادا وبياضا وجوهرا ، غير مشترك فيه . فالمؤثّرية مغايرة للأثر . فثبت : أنّ الحركة غير التحريك . وبهذا الدليل عينه يظهر أنّ الحركة غير التحرّك ، وهو قبول الحركة . ( شر 2 ، 47 ، 23 ) - الحركة ماهيتها أنّها انتقال من حال إلى حال آخر . وذلك يقتضي أن يكون الزمان الذي حصلت فيه الحالة المنتقل عنها ، غير الزمان الذي حصلت الحالة المنتقل إليها . وإذا كان