سميح دغيم
253
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
كل ما كان متحيّزا فلا بدّ وأن يكون مختصّا بحيّز معيّن ، والمراد منه أنّه لا بدّ وأن يكون بحيث يصحّ أن يشار إليه بأنّه هاهنا أو هناك - إذا عرفت هذا فنقول إنّه في الأزل إمّا أن يكون باقيا في حيّز واحد أو لا يكون كذلك بل يكون منتقلا من حيّز إلى حيّز ، والأول هو الساكن ، والثاني هو المتحرّك ، فثبت أنّ الجسم لو كان أزليّا لكان في الأزل إمّا أن يكون متحرّكا أو ساكنا - المقدمة الثانية - في إقامة الدلالة على أنه يمتنع كون الأجسام في الأزل متحرّكة وتدلّ عليه وجوه - الأوّل أنّ الحركة ماهيّتها وحقيقتها أنّها انتقال من حالة إلى حالة ، والانتقال من حالة إلى حالة لا بدّ وأن يكون مسبوقا بحصول الحالة المنتقل عنها ، فإذا حقيقة الحركة من حيث أنّها تلك الحقيقة تقتضي المسبوقيّة بالغير ، وحقيقة الأزل من حيث أنّها هذه الحقيقة تنافي المسبوقيّة بالغير ، فوجب أن يكون الجمع بين الحركة والأزل محالا ممتنعا لذاته . ( أر ، 13 ، 21 ) - في إثبات حدوث الأجسام فنقول : الأجسام متناهية في المقدار ، وكل ما كان متناهيا في المقدار فهو محدث ، فالأجسام محدثة . ( أر ، 27 ، 15 ) - في حدوث الأجسام : إنّ الجسم لو كان أزليّا لكان في الأزل حاصلا في حيّز معيّن ، ولو كان في الأزل حاصلا في حيّز معيّن لامتنع خروجه عنه ، فكان يلزم أن يمتنع على كل واحد من أفراد الأجسام كونه متحرّكا ، ولمّا كان هذا الثاني باطلا كان القول بكون الجسم أزليّا باطلا . ( أر ، 29 ، 11 ) حدوث الحوادث - إنّه لا يلزم من قولنا ( الرازي ) أنّه لا بداية لصحة حدوث الحوادث أن يحكم بجواز كون العالم أزليّا ، والدليل عليه إنّا إذا أخذنا هذا الحادث المعيّن بشرط كونه مسبوقا بالغير سبقا زمانيّا ، فهذا الحادث المأخوذ مع هذا الشرط إمّا أن تكون لصحة حدوثه بداية وإمّا أن لا تكون لها بداية ، والأوّل باطل لجميع الدلائل التي ذكرتموها فبقي أنّه لا بداية لصحّة حدوث هذا الحادث المأخوذ مع هذا الشرط ، ثم إنّا نعلم قطعا امتناع كون هذا الحادث أزليّا لأنّ الأزل عبارة عن عدم المسبوقيّة بالغير ، وهذا الحادث مأخوذ بشرط كونه مسبوقا بالغير ، والجمع بينهما محال ، فثبت أنّ القول بأنّه لا مبدأ لصحة حدوث الحوادث لا يقتضي القول بجواز كون ذلك الشيء أزليّا . ( أر ، 11 ، 7 ) حدوث ذاتي - إنّ كل ممكن محدث فإنّ وجوده بعد عدمه بعديّة بالذات ، لأن الأمر الذي يكون للشيء من ذاته قبل ماله من غيره قبلية بالذات لا بالزمان ، وكل ما كان موجودا بغيره فإنّه يستحقّ العدم لو انفرد أو لا يكون له وجود لو انفرد ، وهذا يقتضي تقدّم كونه على كونه تقدّما بالذات ، وهذا هو الحدوث الذاتي . ( ش 1 ، 231 ، 13 ) - كل ممكن فإنّه من حيث إنّه هو يقتضي أن لا يستحقّ الوجود من ذاته ويصدق عليه أنّه إنّما استحقّ الوجود من غيره ، وما بالذات قبل ما بالغير ، فلا وجود سابق على الوجود . وهذا هو الحدوث الذاتي . ( ل ، 97 ، 15 )