سميح دغيم

252

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

محتاجا في وجوده إلى مرجّح ومؤثّر ، وهذا يدلّ على أنّ منشأ الحاجة إمّا الحدوث وإمّا الإمكان ، لأنّا عند فرض زوال هذين المفهومين لما امتنع الحكم علينا بالحاجة ، ثبت أنّ المقتضي للحاجة إمّا مجموع هذين القيدين أو أحدهما ، وإذا ثبت هذا . فنقول : الحدوث يمتنع أن يكون علّة للحاجة ، أو أن يكون جزء العلّة ، أو أن يكون شرط العلّة ، وإذا سقط الحدوث عن درجة الاعتبار ، بقي أنّ المؤثّر في هذه الحاجة ليس إلّا الإمكان ، وبهذا الطريق يظهر لنا أنّ الإمكان علّة الحاجة إلى المؤثّر . ( مطل 1 ، 83 ، 12 ) - إنّا ( الرازي ) قد بيّنا أنّ العلم البديهيّ حاصل بافتقار المحدث إلى المؤثّر ، وبينّا أيضا : أنّ علّة تلك الحاجة إمّا الحدوث أو الإمكان أو مجموعهما ، وبينّا أيضا أنّ الحدوث ليس علّة تامّة ولا شطر العلّة ولا شرطا لها ، فكان ساقطا عن درجة الاعتبار بالكليّة ، وإذا سقط الحدوث عن درجة الاعتبار لم يبق إلّا الإمكان وهذا يدلّ على أنّ علّة الحاجة هي الإمكان . ( مطل 1 ، 88 ، 12 ) - إنّ الحدوث لا يجوز أن يكون علّة للحاجة ، ولا جزءا من العلّة ولا شرطا لها ، والدليل عليه أنّ الحدوث كيفيّة في الوجود ، فهي متوقّفة على الوجود ، المتوقّف على تأثير المؤثّر فيه ، المتوقّف على احتياج الأثر إلى المؤثّر ، المتوقّف على علّة تلك الحاجة ، وعلى جزء تلك العلّة ، وعلى شرط تلك العلّة ، فلو كان الحدوث نفس العلّة أو جزءها أو شرطها ، لزم تأخّر الشيء الواحد عن نفسه بمراتب وهو محال ، فيثبت مما ذكرنا : أنّ الممكن مفتقر إلى المؤثّر سواء كان ذلك الممكن حادثا أو باقيا . ( مطل 1 ، 128 ، 19 ) - أمّا الحدوث والبقاء فهما ليسا صفتين زائدتين على الذات ، ولو كان الحدوث صفة زائدة ، لكانت حادثة ، فيكون حدوثها زائدا عليها . ولزم التسلسل . وكذا القول في البقاء . ( مطل 1 ، 190 ، 22 ) - إنّ قول القائل : إنّه ما كان موجودا : ثم صار موجودا صريح في إثبات الزمان . لأنّ قولنا : « كان » : لفظ يدلّ على الماضي ولا يتصوّر العقل من الماضي ، إلّا أمر من الأمور ، كان حاضرا ثم انقضى . وأيضا لفظ « ثم » : يدلّ على حصول شيء ، بعد حصول شيء آخر . وكل هذه الألفاظ : تدلّ على أنّ العقل لا يمكنه أن يتصوّر معنى الحدوث البتّة ، إلّا بعد فرض مدّة مستمرّة ، وزمان دائم . فإن قالوا : فهذا تمسّك بمجرّد الألفاظ . فنقول : ليس الأمر هذا تنبيه على أنّ العقل لا يمكنه أن يتلفّظ بلفظ ، ولا أن يشير إلى معنى معقول ، إلّا ويقرن حدوثه بزمان ، ويقرن عدمه السابق بزمان . وذلك يدلّ على أنّ الإقرار بدوام المدّة ووجودها من الأزل إلى الأبد : مركوز في بدائه العقول . ( مطل 4 ، 208 ، 11 ) حدوث الأجسام - في إثبات حدوث الأجسام وهو أنّا ( الرازي ) نقول : الأجسام لو كانت أزليّة لكانت في الأزل إمّا أن تكون متحرّكة أو ساكنة ، والقسمان باطلان . فالقول بكونها أزليّة باطل فتفتقر في تقرير هذا البرهان إلى إثبات مقدّمات ثلاث : - المقدّمة الأولى في إقامة الدليل على الحصر - فنقول الدليل عليه أنّ