سميح دغيم

251

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

العالم فإمّا أن يفتقر في حدوثه إلى سبب أو لا يفتقر ، فإن لم يفتقر فقد حدث الممكن لا عن سبب وهو باطل بالاتفاق ، وإن افتقر إلى سبب فذلك السبب إن كان حادثا كان الكلام في كيفيّة حدوثه كما في الأوّل فيفضي إلى حدوث أسباب ومسبّبات لا نهاية لها دفعة واحدة وهو محال ، وإن كان السبب قديما فقد اسندتم إلى المؤثّر القديم أثرا محدثا ، وإذا عقلتم ذلك فلم لا يجوز في كل العالم مثل ذلك أيضا . ( أر ، 51 ، 16 ) - الإمكان عبارة عن كون الشيء في نفسه بحيث لا يمتنع وجوده ولا عدمه امتناعا واجبا ذاتيّا ، والحدوث عبارة عن كون الوجود مسبوقا بالعدم ، والفرق بين هذين الأمرين ظاهر . ( أر ، 68 ، 22 ) - إنّ الحدوث عبارة عن كون الشيء مسبوقا بالعدم ، ومسبوقيّة الوجود بالعدم صفة للوجود الذي هو متأخّر عن تأثير القادر فيه ، والذي هو متأخّر عن احتياجه إلى القادر الذي هو متأخّر عن علّة تلك الحاجة وعن جزء تلك العلّة وعن شرط تلك العلّة ، فلو جعلنا الحدوث علّة للحاجة أو جزءا من هذه العلّة أو شرطا لهذه العلّة لزم تأخّر الشيء عن نفسه بمراتب وهو محال . ( أر ، 69 ، 6 ) - اعلم أنّ الشيء إذا كان معدوما ثم صار موجودا فوجوده في الزمان الأوّل هو الحدوث ثم وجوده في الذي بعد ذلك هو البقاء ، وأكثر المحقّقين اتّفقوا على أنّ الحدوث لا يمكن أن يكون صفة زائدة على ذات الحادث ، وأمّا البقاء فقد اختلفوا في أنّه هل هو زائد على ذات الباقي أم لا . فذهب القاضي أبو بكر وإمام الحرمين من أصحابنا وجمهور معتزلة البصرة إلى أنّ كون الباقي باقيا ليس صفة زائدة على الذات ، وذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وأكثر أتباعه وجمهور معتزلة من بغداد إلى أنّه صفة زائدة على الذات . ( أر ، 185 ، 5 ) - الحدوث يقال على وجهين : أحدهما بالقياس وهو الشيء الذي يكون ما مضى من زمان وجوده أقلّ مما مضى من زمان وجود شيء آخر . وثانيهما الحدوث المطلق . ( مب 1 ، 133 ، 8 ) - الحدوث هو مسبوقية وجود الشيء بالعدم وهي صفة لاحقة لوجود الشيء . ( مب 1 ، 134 ، 20 ) - إن الحدوث من حيث هو حدوث مانع عن الاحتياج ، وإنّما المحوج هو الإمكان . ( مب 1 ، 492 ، 7 ) - إنّ مسمّى الحدوث وهو الخروج من العدم إلى الوجود غير مسمّى العدم ومسمّى الوجود . ( مح ، 34 ، 7 ) - إنّ علّة الحاجة إلى المؤثّر هو الحدوث لا الإمكان . ( مح ، 111 ، 19 ) - إنّ الحدوث كيفية زائدة على العدم . ( مح ، 142 ، 20 ) - إنّه لمّا ثبت بالوجوه المذكورة أنّ العلم باحتياج المحدث إلى المؤثّر أمر ضروريّ بديهيّ . فنقول : إنّه يلزم منه كون الإمكان محوجا إلى المؤثّر ، والدليل عليه : أنّا إذا فرضنا الشيء قديما أزليّا ومع كونه كذلك ، فإذا فرضناه واجب الوجود لذاته فههنا إذا حصل اعتقاد كونه أزليّا وحصل أيضا اعتقاد كونه واجب الوجود لذاته فمع حصول هذين الاعتقادين ، يستحيل منّا أن نعتقد فيه كونه