سميح دغيم

226

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

أوليّا أو ثانويّا ، أمّا المركّبة تركيبا أوليّا فهي الجملة الاسميّة أو الفعليّة ، والأشبه أنّ الجملة الاسمية أقدم في الرتبة من الجملة الفعليّة لأنّ الاسم بسيط والفعل مركّب ، والبسيط مقدّم على المركّب ، فالجملة الاسميّة يجب أن تكون أقدم من الجملة الفعليّة ، ويمكن أن يقال : بل الفعليّة أقدم لأنّ الاسم غير أصيل في أن يسند إلى غيره ، فكانت الجملة الفعليّة أقدم من الجملة الاسمية ، وأمّا المركّبة تركيبا ثانويّا فهي الجملة الشرطيّة كقولك « إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » لأنّ قولك « الشّمس طالعة » جملة وقولك « النهار موجود » جملة أخرى ، ثم أدخلت حرف الشرط في إحدى الجملتين ، وحرف الجزاء في الجملة الأخرى ، فحصل من مجموعهما جملة واحدة . ( مفا 1 ، 40 ، 1 ) جموع القلّة - جموع القلّة ، كالأفعل ، والأفعال ، والأفعلة والفعلة . ( محص 1 ، 539 ، 6 ) جميع - اختلف الناس في صيغة « كلّ » ، و « جميع » ، و « أيّ » ، و « ما » ، و « من » في المجازاة ، والاستفهام . فذهبت المعتزلة ، وجماعة من الفقهاء : إلى أنّها للعموم فقط ؛ وهو المختار . وأنكرت الواقفيّة ذلك . ( محص 1 ، 523 ، 2 ) - صيغة « الكلم » و « الجميع » تفيدان الاستغراق . ( محص 1 ، 555 ، 2 ) جنّ - ذهب جمهور أرباب الملل والنّحل إلى أنّ فرق العقلاء المكلّفين أربعة : الملائكة ، والبشر ، والجن ، والشياطين . واختلفوا في أنّه : هل الجنّ نوع والشياطين نوع آخر ؟ فقال قوم : الأمر كذلك . وقال آخرون : الجنّ هم الأرواح الطاهرة الخيّرة ، والشياطين هم الأرواح المؤذية الشريرة . ( مطل 7 ، 315 ، 8 ) - إنّ القائلين بإثبات الجنّ والشياطين . يحتمل أن يذكروا فيه وجهين : الأول : أن يقال : الجن أجسام هوائية ، تقدر على أن تتشكّل بأشكال مختلفة ، وتقدر على أن تتولّج في بواطن الحيوانات ، وتجري في منافذها الضيّقة . ولا بعد فيه . فإنّ الهواء المستنشق يصل في الهواء إلى أعماق الأعضاء . فكيف يبعد مثله من حيوان هوائي الذات . والثاني : أن يقال : إنّها نفوس مجرّدة ، ليست أجساما ، ولا حالة في الأجسام . ( مطل 7 ، 317 ، 2 ) - الطرق الدالّة على إثبات الجنّ والشياطين . اعلم : أنّا بيّنا : أنّه لم يوجد دليل يدلّ على نفيهم وفساد القول بهم . وظاهر أيضا : أنّه لم يوجد دليل عقلي يوجب الجزم بوجودهم . فيبقى الكلام فيهم في حيّز التوقّف . إلّا أنّا رأينا الأنبياء - عليهم السلام - مطبقين على إثباتهم ، وعلى القول بوجودهم - وذلك حجّة قوية من المقدّمات المقبولة - ورأينا المعزمين مطبقين متّفقين على وجودهم ، حتى وضعوا لكل رئيس من رؤسائهم : عزيمة معيّنة . وزعموا : أنّهم ينتفعون بهم ، ويجدون منهم آثارا صالحة . ورأينا أكثر الزهّاد وأرباب المجاهدات والمكاشفات ، يزعمون : أنّهم شاهدوا الجن ، وتكلّموا معهم . فإن