سميح دغيم
211
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الأمور بأسرها ، صار ذلك الإنسان بحيث لا يمكنه ترك تلك الأفعال الغضبيّة ، وأمّا إن اتّفقت أسباب مضادّة للأسباب التي ذكرناها ، فإنّه يكون بحيث لا يمكنه الإتيان بالأفعال الغضبيّة وإن اختلط البعض بالبعض ، وتعارضت وتقاومت فالعبرة بالطرف الراجح فثبت بما ذكرنا : أنّ الجبر لازم على جميع التقديرات . ( مطل 9 ، 44 ، 7 ) جبر محض - قال ابن عباس : إنّ المراد بالعدل هو قول لا إله إلّا اللّه ، وتحقيق القول فيه أنّ نفي الإله تعطيل محض وإثبات أكثر من إله واحد تشريك وتشبيه وهما مذمومان ، والعدل هو إثبات الإله الواحد وهو قول لا إله إلّا اللّه ، وثانيها : أنّ القول بأنّ الإله ليس بموجود ولا شيء تعطيل محض ، والقول بأنّه جسم وجوهر ومركّب من الأعضاء ، ومختصّ بالمكان تشبيه محض ، والعدل إثبات إله موجود متحقّق بشرط أن يكون منزّها عن الجسميّة والجوهريّة والأعضاء والأجزاء والمكان ، وثالثها : أنّ القول بأنّ الإله غير موصوف بالصفات من العلم والقدرة تعطيل محض ، والقول بأنّ صفاته حادثة متغيّرة تشبيه محض . والعدل هو إثبات أنّ الإله عالم قادر حيّ مع الاعتراف بأنّ صفاته ليست حادثة ولا متغيّرة ، ورابعها : أنّ القول بأنّ العبد ليس له قدرة ولا اختيار جبر محض ، والقول بأن العبد مستقلّ بأفعاله قدر محض وهما مذمومان ، والعدل أن يقال : إنّ العبد يفعل الفعل لكن بواسطة قدرة وداعية يخلقهما اللّه تعالى فيه ، وخامسها : القول بأنّ اللّه تعالى لا يؤاخذ عبده على شيء من الذنوب مساهلة عظيمة ، والقول بأنّه تعالى يخلّد في النار عبده العارف بالمعصية الواحدة تشديد عظيم ، والعدل أنّه يخرج من النار كل من قال واعتقد أنّه لا إله إلّا اللّه ، فهذه أمثلة ذكرناها في رعاية معنى العدل في الاعتقادات . ( مفا 20 ، 102 ، 12 ) جبري - إن قلنا القدريّة سمّوا بهذا الاسم لنفيهم قدرة اللّه تعالى ، فالذي يقول لا قدرة للّه على تحريك العبد بحركة هي الصلاة وحركة هي الزنا مع أنّ ذلك أمر ممكن لا يبعد دخوله فيهم ، وأمّا الذي يقول بأنّ اللّه قادر غير أنّه لم يجبره وتركه مع داعية العبد كالوالد الذي يجرب الصبي في حمل شيء تركه معه لا لعجز الوالد للابتلاء والامتحان ، لا كالمفلوج الذي لا قوة له إذا قال لغيره احمل هذا فلا يدخل فيهم ظاهرا وإن كان مخطئا ، وإن قلنا أنّ القدرية سمّوا بهذا الاسم لإثباتهم القدرة على الحوادث لغير اللّه من الكواكب ، والجبريّ الذي قال هو الحائط الساقط الذي لا يجوز تكليفه بشيء لصدور الفعل من غيره وهم أهل الإباحة ، فلا شكّ في دخوله في القدريّة فإنه يكفر بنفيه التكليف . وأما الذي يقول خلق اللّه تعالى فينا الأفعال وقدّرها وكلّفنا ، و لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ( الأنبياء : 23 ) فما هو منهم . ( مفا 29 ، 70 ، 21 ) جثوم - الجثوم هو السّكون يقال : للطير إذا باتت في أوكارها أنّها جثمت ، ثم إنّ العرب أطلقوا هذا اللفظ على ما لا يتحرّك من الموت . ( مفا 18 ، 22 ، 12 )