سميح دغيم
210
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
العبد يوجد ويستقل بالفعل ضروريّ ، إلا أنّه لمّا كان من مذهبه أنّ الفعل موقوف على الداعي ، فإذا كان عند الاستواء يمتنع وقوعه فحال المرجوحيّة أولى بالامتناع ، وإذا امتنع المرجوح وجب الراجح لأنّه لا خروج عن النقيضين ، وهذا عين القول بالجبر لأنّ الفعل واجب الوقوع عند حصول المرجّح وممتنع الوقوع عند عدم المرجّح ، فثبت أنّ أبا الحسين كان شديد الغلوّ في القول بالجبر وإن كان يدّعي في ظاهر الأمر أنه عظيم الغلو في الاعتزال . ( أر ، 227 ، 13 ) - إنّ المعتزليّ إمّا أن يقول : إنّ حصول الفعل عقيب مجموع القدرة والداعي : واجب . أو يقول : إنّه غير واجب . فإن قال : إنّه واجب . فقد بطل الاعتزال بالكليّة . لأنّ تلك الدواعي لا يمكن أن يستند كل واحد منها إلى داعية أخرى ، لامتناع التسلسل والدور . بل لا بدّ من انتهائها إلى داعية تحصل بفعل اللّه تعالى . وإذا كان كذلك ، فنقول : عند حصول القدرة والداعية ، لما كان الفعل واجبا ، وعند فقدانها أحدهما لما كان الفعل ممتنعا : فحينئذ يلزم الجبر ، ولم يحصل للعبد استقلال ، لا بالفعل ولا بالترك في شيء . وأمّا إن قال المعتزلي : إنّ حصول الفعل عند حصول القدرة مع الداعي : غير واجب . فنقول : فعلى هذا التقدير . عند حصول مجموع القدرة مع الداعي ، يمكن أن يحصل الفعل تارة ، وأن لا يحصل أخرى لأنّ كل ما كان ممكنا ، لم يلزم من فرض وقوعه محال . فليفرض أن القدرة مع الداعي كان حاصلا ، واستمرّا . ثمّ تارة حصل الفعل ، وأخرى لم يحصل . فهذا الحصول ما كان من العبد البتّة ، بل كان لمحض الاتفاق من غير سبب . لأنّ مجموع القدرة والداعي لما حصل بتمامه . عند عدم الفعل تارة . وعند حصوله أخرى ، ولم يتجدّد أمر من الأمور عند حدوث الفعل ، حتى يقال : الفعل إنّما حدث في ذلك الوقت لأجله . فعلى هذا التقدير يكون حدوث الفعل في ذلك الوقت محض الاتفاق ، ولم يكن له البتّة إلى إيقاع الفعل ، بل إن اتّفق وقوعه مع ذلك القدر من القدرة والداعي ، فقد وقع . وإن لم يتّفق وقوعه لم يقع . ولم يكن البتّة رجحان أحد الطرفين على الآخر ، بأمر من جهة العبد البتّة . فثبت : أنّ المعتزليّ . إن قال : إنّ وقوع الفعل عقيب القدرة والداعي : واجب البتّة فقد قال بالجبر ، من حيث لا يشعر به وإن قال : إنّه غير واجب . فقد قال أيضا بالجبر ، من حيث لا يشعر به فيثبت : أنّه لا يمكنه أن يعبّر عن نفي الجبر بعبارة معلومة ، إلّا وتلك العبارة مشتملة على الجبر . ( مطل 9 ، 13 ، 18 ) - إذا اتّفق أنّ نفس الإنسان وقعت في أصل خلقتها : نفسا شديدة الاستعداد للغضب . ثم اتّفق أن كان مزاج بدنه : شديد الاستعداد للصفراء ثم اتّفق أن كانت أعضاؤه : مراتبة للقهر والاستعلاء . ثم اتّفق أن كان قد نشأ فيما بين أقوام يستحسنون إمضاء الغضب ، ويستحقّون ترك تلك الأعمال . ثم اتّفق أن صار بقاء دولته ورئاسته : معلّقا بإمضاء أعمال الغضب . ثم إن اتّفق أن رأى شيئا ، لا يلائم طبعه . ثم اتّفق أن حضر عنده أقوام يعينونه على إمضاء الغضب . ثم اتّفق أن حضر عنده أقوام ، لو ترك إمضاء ذلك الغضب ، لكانوا يذمونه ويلومونه عليه . فعند اجتماع هذه