سميح دغيم
201
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
توحيد محض - إنّ الاسم المشتقّ عبارة عن شيء ما حصل له المشتقّ منه ، فالأسود مفهومه شيء ما حصل له السواد ، والنّاطق مفهومه شيء ما حصل له النطق ، فلو كان قولنا اللّه اسما مشتقّا من معنى لكان المفهوم منه أنّه شيء ما حصل له ذلك المشتقّ منه ، وهذا المفهوم كلّي لا يمتنع من حيث هو هو عن وقوع الشركة فيه ، فلو كان قولنا اللّه لفظا مشتقّا لكان مفهومه صالحا لوقوع الشّركة فيه ، ولو كان الأمر كذلك لما كان قولنا لا إله إلّا اللّه موجبا للتوحيد ، لأنّ المستثنى هو قولنا اللّه وهو غير مانع من وقوع الشّركة فيه ، ولمّا اجتمعت الأمّة على أنّ قولنا : لا إله إلّا اللّه يوجب التوحيد المحض علمنا أنّ قولنا اللّه جار مجرى الاسم العلم . ( مفا 19 ، 76 ، 8 ) توحيد مطلق - لمّا عرف ( إبراهيم عليه السلام ) حدوث الأجسام عرف أنّ محدثه قادر ، وعرف أنّه إنّما صحّ منه أن يقدر على مقدور لكون ذلك المقدور ممكنا ، فعرف أنّ الإمكان هو المصحّح للمقدوريّة ، فعرف أنّه لو وجد لها آلهان لقدر كل واحد منهما على عين مقدور الآخر لكنّه محال ، لما أنّه يقتضي وقوع مقدور من قادرين من جهة واحدة وهو محال ، لأنّه يلزم استغناؤه بكل واحد منهما عن كل واحد منهما ، ولمّا كان ذلك باطلا كان القول بحدوث الأجسام نافيا للشرك من هذا الوجه ، وهذه هي الأدلّة الدالّة على التوحيد المطلق ونفي الأضداد والأنداد في الذات والصفات والأفعال ، وهو اللّه تعالى واحد في ذاته لا شريك له وواحد في صفاته لا نظير له ، وواحد في الخلق والإيجاد لا شبيه له . ( ع ، 30 ، 3 ) - أعني بالتوحيد المطلق أن يعلم أنّ مدبّر العالم واحد ، وأن يعلم أيضا أنّ العبد غير مستقلّ بأفعال نفسه ، إذ لو كان مستقلّا بأفعال نفسه لم يكن في الاستعاذة بالغير فائدة . ( مفا 1 ، 65 ، 25 ) توحيد واجب الوجود - في توحيد واجب الوجود لذاته : هي أنّ واجب الوجود لذاته إن كان مقولا على أشياء كثيرة ، فحينئذ يكون المفهوم من قولنا : واجب الوجود لذاته أمرا مشتركا ، ويدخل تحت ذلك المشترك أشياء كثيرة . فنقول : ذلك المشترك إمّا أن يكون جنسا تحته أنواع ، أو يكون نوعا تحته أشخاص ، وطريق الحصر فيه أن نقول : الأشياء الداخلة تحت ذلك المشترك إمّا أن يخالف بعضها بعضا في الماهيّة أو لا يكون كذلك . فإن كان الأول فهو جنس تحته أنواع وإن كان الثاني فهو نوع تحته أشخاص فنقول : لا يجوز أن يكون واجب الوجود لذاته ، جنسا تحته أنواع ويدلّ عليه وجوه : الأول : إنّ على هذا التقدير يكون كل واحد من تلك الأشياء مركّبا من الجنس والفصل ، وكل مركّب ممكن ، فواجب الوجود لذاته ، ممكن الوجود لذاته . هذا خلف . والثاني : إنّ الفصل سببا لوجود واجب الوجود لذاته . وذلك محال . لأنّ واجب الوجود لذاته ، يمتنع أن يحصل له وجودا آخر ، يكون ذلك الوجود من تأثيرات ذلك الفصل ، بخلاف سائر الماهيّات الجنسيّة ، لأنّ تلك الماهيّات ليست موجودة من حيث هي هي ، فأمكن أن يحصل الوجود لها بسبب ذلك