سميح دغيم
190
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
المتّصف به : الذمّ بفعله . ويدخل فيه الواجب ، والمندوب ، والمباح ، وأفعال اللّه تعالى - ولكلّ حدّ يخصّه - على ما سيأتي شرحه . ( ك ، 22 ، 10 ) - التكليف : الإلزام ، يقال : كلّفه الأمر فتكلّف وكلّف ، وقيل : أنّ أصله من الكلف ، وهو الأثر على الوجه من السواد ، فمن تكلّف الأمر اجتهد أن يبيّن فيه أثره ، وكلّفه ألزمه ما يظهر فيه أثره . ( مفا 6 ، 120 ، 12 ) - اعلم أنّ مجامع التكليف محصورة في نوعين لا ثالث لهما : أحدهما : ترك المنهيّات ، وإليه الإشارة بقوله : اتَّقُوا اللَّهَ ( المائدة : 35 ) وثانيهما : فعل المأمورات ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ( المائدة : 35 ) ، ولمّا كان ترك المنهيّات مقدّما على فعل المأمورات بالذات لا جرم قدّمه تعالى عليه في الذكر . وإنّما قلنا : إنّ الترك مقدّم على الفعل لأنّ الترك عبارة عن بقاء الشيء على عدمه الأصلي ، والفعل هو الإيقاع والتحصيل ، ولا شكّ أنّ عدم جميع المحدثات سابق على وجودها ، فكان الترك قبل الفعل لا محالة . ( مفا 11 ، 219 ، 8 ) - القوم كان لهم العقول التي هي مناط التكليف . ( مفا 28 ، 263 ، 14 ) تكليف ما لا يطاق - إنّ توجّه التكليف على العبد إمّا أن يكون حال استواء الداعي إلى الفعل والترك أو حال رجحان أحد الداعيين على الآخر ، أمّا الأول فهو تكليف بما لا يطاق لأنّ الاستواء والرجحان متناقضان ، فلو كلّف حال الاستواء بالترجيح لكان قد وقع التكليف بالجمع بين النقيضين ، وأمّا الثاني فهو أيضا تكليف بما لا يطاق لأنّه إن كلّف بالراجح ، فالراجح واجب الوقوع على ما بيّناه ، وما كان واجب الوقوع لنفسه استحال أن يكون وقوعه بإيقاع موقع منفصل ، فكان أمره بإيقاعه أمرا له بما ليس في وسعه ، وإن كلّف بالمرجوح فالمرجوح ممتنع الوقوع ، فكان هذا أمرا بإيقاع ما يكون ممتنع الوقوع واللّه أعلم . ( أر ، 234 ، 19 ) - الذي يدلّ على أنّ التكليف بما لا يطاق واقع وجوه : الحجّة الأولى : إنّه تعالى أخبر عن أقوام معينين أنّهم لا يؤمنون البتّة . فقال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( البقرة : 6 ) وقال أيضا : لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( يس : 7 ) وقال : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( المسد : 1 ) وقال : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( المدّثر : 11 ) إلى قوله : سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( المدّثر : 17 ) . إذا ثبت هذا فنقول : إنّه تعالى أخبر عن شخص معيّن أنّه لا يؤمن قط ، فلو صدر منه الإيمان لزم انقلاب خبر اللّه الذي هو الصدق كذبا ، والكذب على اللّه محال ، والمفضي إلى المحال محال ، فصدور الإيمان منه محال ، فالتكليف به : تكليف بالمحال . وقد يذكر هذا في صورة العلم . وهو أنّه تعالى : لمّا علم منه أن لا يؤمن ، كان صدور الإيمان منه : يستلزم انقلاب علم اللّه جهلا ، ومستلزم المحال محال ، فالتكليف تكليف بالمحال ، وقد نذكر هذا على وجه ثالث وهو أن وجود الإيمان يستحيل أن يحصل مع العلم بعدم الإيمان ،