سميح دغيم
183
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
تقتير - القتر والإقتار والتقتير التضييق الذي هو نقيض الإسراف ، والإسراف مجاوزة الحدّ في النفقة . ( مفا 24 ، 109 ، 12 ) تقدّم - إنّا ( الرازي ) ببداهة العقل نعلم أنّ الأمس متقدّم على اليوم ، فنقول تقدّم الأمس على اليوم ليس تقدّما بالعلّية وذلك لأنّ المتقدّم بالعلّية يوجد مع المتأخّر بالمعلوليّة ، والأمس واليوم لا يوجدان معا البتّة ، وأيضا إنّ أجزاء الزمان متشابهة فيمتنع أن يكون بعضها علّة للبعض . وبهذا الطريق ظهر أنّه ليس تقدّما بالذات ولا بالشرف ولا بالمكان ، وأيضا لا يمكن أن يكون ذلك التقدّم تقدّما بالزمان وإلّا لزم أن يكون ذلك الزمان حاصلا في زمان آخر ، ثم يعود الكلام في ذلك الزمان كما في الأوّل فيفضي إلى أن تحصل أزمنة لا نهاية لها دفعة واحدة ، ويكون كل واحد منها ظرفا للآخر وذلك محال ، لأنّ مجموع تلك الأزمنة التي لا نهاية لها يكون أمسها متقدّما على يومها ، فيلزم افتقار ذلك المجموع إلى زمان آخر يحيط به وذلك محال ، لأنّ الزمان المحيط بذلك المجموع يجب أن يكون خارجا عنه لأن الظرف مغاير للمظروف ، ويجب أن لا يكون خارجا عنه لأنّ مجموع الأزمنة لا بدّ وأن يدخل فيه كل واحد من آحاد الأزمنة ، فيلزم أن يكون ذلك الزمان خارجا عن ذلك المجموع وغير خارج عنه وهو محال ، فثبت أنّ تقدّم الأمس على اليوم تقدّم خارج عن الأقسام الخمسة التي ذكرتموها ( الفلاسفة ) فلم لا يجوز أن يكون تقدّم عدم العالم على وجوده وتقدّم وجود اللّه تعالى على وجود العالم على هذا الوجه . ( أر ، 9 ، 23 ) - إنّ المفهوم من القبليّة لا يعقل أن يكون صفة ثبوتيّة ويدلّ عليه وجوه . أحدها أنّكم سلّمتم أنّ كل محدث كان عدمه قبل وجوده ، فقد جعلتم القبليّة صفة للعدم ، وصفة العدم لا يعقل أن تكون موجودة ، فالقبليّة صفة غير موجودة . وثانيها أنّ التقدّم إضافة لا تعقل إلّا بالإضافة إلى التأخّر ، والمضافان يوجدان معا ، فلو كان التقدّم صفة موجودة لاستحال وجودها إلّا مع وجود التأخّر ، وإذا كان حصول التقدّم والتأخّر معا ، لزم أن يكون حصول المتقدّم والمتأخّر معا ، ولكن المعيّة تنافي التقدّم والتأخّر ، فإذا القول بأنّ القبليّة صفة موجودة يفضي إلى هذا المحال فيكون ذلك محالا . ( أر ، 53 ، 7 ) - أقسام التقدّم وهي خمسة : أحدها بالعلّية كتقدّم المضيء على الضوء ، وثانيها بالطبع كتقدّم الواحد على الاثنين ، وثالثها بالشرف كتقدّم العالم على الجاهل ، ورابعها بالمرتبة إما في أمر معقول كتقدّم الجنس العالي على الجنس السافل إذا جعل الأعلى مبدأ وبالعكس إذا جعل النوع مبدأ أو في أمر محسوس كتقدّم الإمام على المأموم ، وخامسها التقدّم بالزمان كتقدّم الوالد على الولد . ( ش 1 ، 76 ، 27 ) - إنّ ذات العلّة وذات المعلول شيء ، وكون هذا علّة لذاك ، وكون ذاك معلولا لهذا ، شيء آخر ، فالتضايف والمعيّة إنّما حصلت بينهما باعتبار كونهما علّة ومعلولا ، إمّا إذا اعتبرنا الحقيقة المخصوصة التي لكل واحد منهما ،