سميح دغيم
170
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
تشير بهذا اللفظ إلى هذه الصورة الحاضرة في الذهن ، فكان هذا الاستفهام في تعيين المراد بهذا اللفظ ، وأمّا التصديقات فلا شكّ أنّها قسمان : بعضها بديهيّة وبعضها كسبيّة ، ولا شكّ أنّ المكتسب إنّما يكتسب من تركيب البديهيّات ، ولا شكّ أن أجلى البديهيّات هو أنّ النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان . ( أر ، 479 ، 21 ) - إنّ التصديقات لا يمكن أن تكون كلّها كسبيّة ، وإلّا لافتقر كل تصديق إلى تصديق آخر يسبقه ، فيلزم إمّا الدور وإمّا التسلسل . وهما محالان . والموقوف على المحال محال . فكان يلزم أن لا يحصل شيء من التصديقات الكسبيّة . فثبت : أنّ القول بأنّ كل التصديقات كسبيّة ، يمنع من كون الشيء منها كسبيّا . وما أدق ثبوته إلى نفيه ، كان باطلا ، فكان القول بأنّ كل التصديقات كسبيّة باطلا . ولما ثبت هذا ظهر أنّ التصديقات بالآخرة تنتهي إلى تصديقات غنيّة عن الاكتساب . ( شر 1 ، 197 ، 10 ) - التصديقات المستلزمة إن كانت مطابقة لمتعلّقاتها ، فهو الفكر الصحيح ، وإلّا فهو الفكر الفاسد . ( مح ، 44 ، 2 ) - في بيان أنّ شيئا من التصديقات غير مكتسب : هو أن نقول : لا شكّ أنّ تلك التصديقات الكسبيّة ، لا يمكن إيقاعها إلّا في تصوّرات حاضرة في الذهن . فنقول : عند حضور تلك التصوّرات ، إمّا أن يكون ذلك التصديق ضروريّا ، أو لازما ، أو لا يكون كذلك . فإن كان حصول ذلك التصديق عند حضور تلك التصوّرات لازما أو ضروريّا ، لم يكن للعبد قدرة عليه ، ولا اختيار له فيه . لأنّ تلك التصوّرات لا قدرة للعبد عليها البتّة . وعند حضورها تكون مستلزمة لذلك التصديق استلزاما لا قدرة للعبد عليه . فعلى هذا التقدير ، امتنع أن يكون ذلك التصديق واقعا بكسب العبد وباختياره . وأمّا إن كان حصول التصديق عند حصول تلك التصوّرات غير ضروريّ ولا لازم ، فحينئذ لم يكن ذلك التصديق علما ولا يقينا ، بل هو اعتقاد تقليدي ، أتى به الإنسان من غير موجب . وهو أيضا محال . ومتى حاول الإنسان تشكيك نفسه فيه ، أمكن ذلك وقبل هذا لا يكون علما ولا يقينا . فثبت بما ذكرنا : أنّ العلوم إمّا تصوّرات وإمّا تصديقات . وثبت : أنّ كل واحد منهما خارج عن قدرة العبد وعن وسعه . فثبت : أنّ المعارف والعلوم خارجة عن قدرة البشر ، وأنّ حصولها ليس إلّا بخلق اللّه سبحانه . ( مطل 9 ، 106 ، 18 ) - في بيان أنّ التصديقات بأسرها غير كسبيّة ، وذلك لأنّ هذه النظريات إن كانت واجبة اللّزوم عن تلك البديهيّات التي هي غير مقدورة كانت تلك النظريات أيضا غير مقدورة . وإن لم تكن واجبة اللزوم عن تلك البديهيّات لم يمكن الاستدلال بتلك البديهيّات على تلك النظريّات ، فلم تكن تلك الاعتقادات الحاصلة في تلك النظريّات علوما ، بل لا تكون إلّا اعتقادا حاصلا للمقلّد وليس كلامنا فيه . ( مفا 2 ، 143 ، 26 ) تصديقات بديهيّة - التصديقات البديهية كقولنا النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان . ( مع ، 19 ، 10 ) - في بيان أنّ التصديقات البديهيّة غير كسبية ،