سميح دغيم
161
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
ترصيع - في التّرصيع : وهو أن تكون الألفاظ مستوية الأوزان متّفقة الأعجاز ، كقوله تعالى : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( الغاشية : 25 ، 26 ) . وقوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( الانفطار : 13 ، 14 ) . وقد يجيء مع التّجنس ، وذلك أحسن ، كقولهم : ما وراء الخلق الدّميم إلّا الخلق الذّميم . ( نها ، 144 ، 8 ) ترق في مدارج الكمال - أما درجات الرياضات الإيجابية المسمّاة عند المحقّقين بالترقّي في مدارج الكمال فهي التخلّق بأخلاق اللّه بقدر الطاعة البشرية والمنّة الإنسانية ، وذلك أن يصير الإنسان رؤوفا عطوفا رقيقا شفيقا وهذا هو مقام الجمع . ( ش 2 ، 120 ، 23 ) ترك - الترك عبارة عن البقاء على العدم الأصلي ، فالعدم الأصلي لا يصلح أن يكون مقدورا لوجهين . الأول إنّ القدرة صفة مؤثّرة والعدم نفي محض فلا يكون للمقدور أثر فيه البتّة ، فامتنع كون العدم مقدورا . الثاني هو أنّ العدم الأصل باق كما كان قبل ذلك ، والباقي حال بقائه لا يكون مقدورا ، فإذا الترك عبارة عن بقاء الشيء على عدمه الأصلي ، والعدم الباقي لا يصلح أن يكون مقدورا نظرا إلى كونه عدما ، ونظرا إلى كونه باقيا ، فثبت أنّ الترك لا يصلح أن يكون مقدورا البتّة ، فلم يكن القادر قادرا إلّا على الفعل ولا قدرة له على الترك البتّة ، فثبت أنّ القادر له صلاحية التأثير في الوجود وليس له صلاحية الترك ، فحينئذ ينقلب القادر موجبا ولا يبقى بينه وبين الموجب فرق البتّة ، فهذه مجموع أسئلة الفلاسفة في هذا المقام . ( أر ، 125 ، 4 ) - تفسير الدواعي : هو أنّ الإنسان إذا علم أو ظنّ ، أو اعتقد ، أنّ له في الفعل الفلاني مصلحة راجحة ، فعند حصول أحد هذه الثلاثة ، يحصل في قلبه ميل جازم إلى الفعل . فإن كانت أعضاؤه سليمة ، فإنّ عند حصول ذلك الميل في قلبه يصدر عنه ذلك الفعل وأمّا إن علم ، أو ظنّ ، أو اعتقد أنّ له في الفعل الفلاني مفسدة راجحة ، فعند حصول هذا العلم ، أو الاعتقاد ، أو الظنّ يحصل في قلبه نفرة جازمة عن ذلك الفعل . فإن كانت أعضاؤه سليمة ، ترتّب على حصول تلك النفرة ، مع سلامة الأعضاء : الترك . وهذا هو المراد بالداعي . ( مطل 3 ، 9 ، 12 ) - إذا كان الفعل راجح المفسدة في اعتقاد الفاعل لزم الترك ، وإذا لم يحصل أيضا فيه اعتقاد حصول الصلاح يجب الترك . إذا عرفت هذا فنقول : إنّه لا معنى للترك إلّا بقاء الشيء على العدم الأصلي ، فإن كان على تقدير أن يحصل اعتقاد رجحان المفسدة لم يحصل إلّا الترك وعلى تقدير عدم اعتقاد الرجحان ، لا في الفعل ولا في الترك ، لم يحصل إلّا الترك فعند هذا يظهر أنّه ليس لاعتقاد كونه راجح المفسدة أثر البتّة . بل إن حصل اعتقاد أنّه راجح الفعل حصل الفعل ، وإن لم يحصل هذا الاعتقاد بقي الفعل على عدمه الأصلي ، بناء على أنّ علّة العدم هي عدم العلّة ، فحينئذ لا يكون لاعتقاد أنّ هذا الفعل راجح المفسدة أثر في الترك البتّة .