سميح دغيم
147
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
واحدة منها على جزء من تلك الأجزاء . أمّا الأول فهو تعريفه بالاسم . وحاصله يرجع إلى تبديل لفظ بلفظ أوضح منه تفهيما للسائل كما إذا قال قائل : ما البشر ؟ فقيل : إنّه الإنسان . وهذا النوع قليل الفائدة . وتلك الفائدة ليست إلا تعليم اللغة ، وإفادة اسم آخر مرادف للأول . أمّا الثاني فهو تعريف بالحدّ . ولذلك قيل : إنّ الحدّ لا حقيقة له إلّا تفصيل ما دلّ عليه الاسم بالإجمال . هذا إذا كان السؤال عنه بما هو ماهيّة مركّبة . وكان الجواب عنه بذكر الطريق الذي يفيد المعرفة التامّة الحقيقية . أمّا إذا كان الجواب عنه بذكر الطريق الذي يفيد المعرفة الناقصة العرضيّة ، وهو أن يذكر خاصة من خواص تلك الماهيّة المركّبة . فهذا فهو المسمّى بالرسم . وهذا هو الكلام الملخّص في جواب ما هو ؟ ( شر 1 ، 68 ، 16 ) بهتان - البهتان في اللغة الكذب الذي يواجه الإنسان به صاحبه على جهة المكابرة ، وأصله من بهت الرجل إذا تحيّر ، فالبهتان كذب يحيّر الإنسان لعظمته ، ثم جعل كل باطل يتحيّر من بطلانه بهتانا ، ومنه الحديث : « إذا واجهت أخاك بما ليس فيه فقد بهته » . ( مفا 10 ، 14 ، 17 ) - البهتان أن ترمي أخاك بأمر منكر وهو بريء منه . ( مفا 11 ، 38 ، 23 ) بهيمة - كل حيّ لا عقل له فهو بهيمة ، من قولهم : استبهم الأمر على فلان إذا أشكل ، وهذا باب مبهم أي مسدود الطريق ، ثم اختصّ هذا الاسم بكل ذات أربع في البرّ والبحر . ( مفا 11 ، 125 ، 5 ) بيان - البيان : هو الدلالة عند بعضهم . وهذا يعمّ الأدلّة المبتدأة الدالّة على الأحكام الملتبسة على العقلاء ، والأدلّة الكاشفة عن مراد المخاطب بخطابه . وعن هذا قال الشيخ أبو بكر الصيرفي : البيان : إخراج الشيء عن حيّز الأشكال إلى حيّز التجلّي والوضوح ، فيما خفي حكمه بضرورة العقل من الأحكام العقليّة ، وما خفي على العقلاء ثبوته وانتفاؤه من الأحكام السمعيّة ، إذا نصّت عليها الدلائل الموضحة المعرّفة ؛ كانت بيانا . وكذلك ما يرد من الأدلّة الدالّة على المراد بخطاب لا يستقلّ بإفهامه . ومن خصّص حدّه : بأن كل قول أو فعل يدلّ على ما أريد بخطاب . لا يستقلّ بإفادة ما أريد به ، والأول أصحّ . ( ك ، 40 ، 20 ) - يقال : بان الشيء واستبان وتبيّن إذا ظهر ووضح ، ومنه المثل : قد تبيّن الصبح لذي عينين ، وعندي أن الإيضاح والتعريف إنّما سمّي بيانا لأنّه يوقع الفصل والبينونة بين المقصود وغيره . ( مفا 7 ، 15 ، 17 ) - إنّ البيان هو الدلالة التي تفيد إزالة الشبهة بعد أن كانت الشبهة حاصلة ، فالفرق أنّ البيان عامّ في أي معنى كان ، وأمّا الهدى فهو بيان لطريق الرشد ليسلك دون طريق الغيّ . وأمّا الموعظة فهي الكلام الذي يفيد الزجر عمّا لا ينبغي في طريق الدين ، فالحاصل أنّ البيان جنس تحته نوعان : أحدهما : الكلام الهادي إلى ما ينبغي في