سميح دغيم
146
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
بالأشدّ بلوغه إلى حيث يمكنه بسبب عقله ورشده القيام بمصالح ماله ، وعند ذلك تزول ولاية غيره عنه وذلك حدّ البلوغ ، فأما إذا بلغ غير كامل العقل لم تزل الولاية عنه واللّه أعلم ، وبلوغ العقل هو أن يكمل عقله وقواه الحسّية والحركيّة ، واللّه أعلم . ( مفا 20 ، 204 ، 22 ) بما هو - المسؤول عنه بما هو ؟ إمّا أن يكون بسيطا ، وإمّا أن يكون مركّبا . فإن كان بسيطا فإمّا أن يكون طالبا للعلم الحقيقي التام ، أو العلم العرضيّ الناقص . فإن كان الأول فإمّا أن يكون من الأمور التي قد أدركها الإنسان بأحد حواسه الخمس ، أو إن لم يكن كذلك ، لكنّه وجد تلك الحقيقة في نفسه . مثل العلم بالألم واللذّة والشهوة والغضب وسائر الأحوال النفسانية . وإمّا أن يكون المسؤول عنه خارجا عن الأمور المدركة بالحواس وخارجا عن الأمور المدركة في النفس . أمّا القسم الأول وهو أن يكون المسؤول عنه بما هو ؟ ماهيّة بسيطة مدركة بأحد الحواس الخمس فجوابه : أن يشار إلى تلك الكيفيّة ، مثل : إنّه إذا قيل ما الحرارة ؟ فجواب هذا السؤال أن يقال : إنّه الأمر الذي ندركه بحس اللمس عند مماسّة جرم النار . وكذلك الجواب عن قوله : ما البياض ؟ فيقال : إنّه الذي ندركه بحسّ البصر عند النظر إلى الألوان . وكل من عدل في تعريف هذه الكيفيّات عن هذا القانون فهو مخطئ . وأمّا القسم الثاني . وهو أن يكون المسؤول عنه . بما هو ماهيّة بسيطة غير مدركة بشيء من الحواس الخمس ، لكنّه يكون مدركا من النفس إدراكا ضروريّا ، وهو مثل الألم واللذّة والفرح والغمّ . فإذا قال قائل : ما الفرح ؟ فجوابه أن يقال : هو الأمر الذي تجده من نفسك عند الحالة الفلانية . وأمّا الثالث . وهو أن يكون المسؤول بما هو ؟ ماهيّة بسيطة غير مدركة بالحسّ ولا مدركة من النفس . فهذا لا سبيل إلى تعريفه بالمعرفة الحقيقية ، لأنّا بعد الاستقراء والاختبار ، تعلم بالضرورة : أنّ الذي يكون خارجا عن القسمين الأولين ، فإنّه لا يمكننا أن نعرفه من حيث إنّه تلك الحقيقة المخصوصة معرفة حقيقيّة ذاتيّة ، بل يمكن تعريفه بمعرفة ناقصة عرضيّة مثل أن يقال : المحدث هو الذي لأجله انتقل الشيء من العدم إلى الوجود . فهذا لا يقبل العلم بماهيّة محدث العالم من حيث أنّها تلك الماهيّة ، وإنّما يفيد علما ناقصا مستفادا من صفة عرضيّة . ( شر 1 ، 67 ، 12 ) - هذا هو الكلام فيما إذا كان المسؤول عنه مركّبا . وجوابه : إمّا أن يكون المسؤول عنه بما هو ؟ ماهيّة مركّبة بالطريق الذي يفيد المعرفة الحقيقية التامة ، أو بالطريق الذي يفيد المعرفة العرضيّة الناقصة . فإن كان الأول كان طريق تعريفه ليس إلّا ذكر جميع البسائط التي هي أجزاء تلك الماهيّة . فإنّا قد دللنا على أنّه لا معنى لتلك الماهيّة إلّا مجموع تلك الأجزاء . ثمّ إذا كان كذلك لم يمكن تعريف تلك الماهيّة إلّا بذكر مجموع تلك الأجزاء . ثم هذا على قسمين لأنّ المذكور في الجواب إمّا أن يكون لفظا مفردا ، وإلّا بالمطابقة على كل تلك الأجزاء . وإمّا أن يكون ألفاظا كثيرة تدلّ كل لفظة