سميح دغيم
145
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
فإن كان باقيا ببقاء آخر لزم إمّا التسلسل وإمّا الدور ، إن كان باقيا ببقاء الذات التي فرضناها باقية بذلك البقاء ، وإن كان باقيا بنفسه وبكون الذات باقية مفتقرة إليه انقلب الذات صفة والصفة ذاتا وهو محال ، وأمّا في الشاهد فليس بمعنى أيضا ، لأنّ شرط حصوله في الجوهر حصول الجوهر في الزمان الثاني ، فلو افتقر حصول الجوهر في الزمان الثاني إليه لزم الدور . ( مح ، 130 ، 11 ) - أمّا الحدوث والبقاء فهما ليسا صفتين زائدتين على الذات ، ولو كان الحدوث صفة زائدة ، لكانت حادثة ، فيكون حدوثها زائدا عليها . ولزم التسلسل . وكذا القول في البقاء . ( مطل 1 ، 191 ، 1 ) بكاء - إنّ الفرح قد يتبعه الضحك ، لما أنّ الحرارة توجب تمدّد العضلات ، والحزن والخوف قد يتبعهما البكاء . بسبب أنّ الروح إذا انحصر في داخل القلب ، استولى البرد على ظاهر البدن ، والبرد يوجب التقبيض والتكثيف . وإذا استولى هذا التقبيض على جرم الدماغ ، انعصر منه شيء من الرطوبات وسال إلى العينين . وذلك هو البكاء . فهذا هو الحكم الأكثري في هذا الباب . وإذا عرفت هذا فنقول : إنّه ما لم يحصل اعتقاد أنّه خير أو شرّ أو نافع أو ضارّ ، لم تحصل الرغبة والنفرة . وما لم يحصل هذان الأمران لم تحصل هذه الأعراض النفسانيّة في جوهر النفس - أعني الغضب والشهوة والفرح والخوف والحزن والخجل - بل حصول هذه الأعراض في جوهر النفس يوجب حصول التغيّرات المزاجيّة المذكورة في جوهر البدن . ( شر 2 ، 274 ، 24 ) بلاغة - البلاغة : بلوغ الرجل بعبارته كنه ما في قلبه ، مع الاحتراز عن الإيجاز المخلّ . والإطالة المملّة . ( نها ، 89 ، 3 ) بلاغة عائدة إلى النظم والتركيب - أمّا البلاغة العائدة إلى النّظم والتركيب فتحقيق القول فيها : أنّ الكلام المنظوم لا محالة مركّب من المفردات ، وتلك المفردات أمكن تركّبها على وجه يفيد ذلك المعنى المقصود ، وأمكن تركّبها على وجه لا يفيد ذلك المقصود . ثم للتّركيب المفيد مراتب كثيرة ، ولها طرفان وأوساط . فالطرف الأعلى هو أن يقع ذلك التّركيب بحيث يمتنع أن يوجد ما هو أشدّ تناسبا واعتدالا في إفادة ذلك المعنى منه . والطرف الأسفل هو أن يقع على وجه ، لو صار أقلّ تناسبا منه لخرج عن كونه مفيدا لذلك المعنى . وبين هذين الطرفين مراتب متباينة ، تكاد تكون غير متناهية . واختيار أحسنها يقتضي الفصاحة في النّظم . ( نها ، 91 ، 14 ) بلوغ العقل - اعلم أنّ الوليّ إنّما تبقى ولايته على اليتيم إلى أن يبلغ أشدّه وهو بلوغ النّكاح ، كما بيّنه اللّه تعالى في آية أخرى وهي قوله : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ( النساء : 6 ) والمراد