سميح دغيم

مقدمة 17

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الثاني من المباحث ففيه حديث عن الجوهر والعرض وذكر خواصهما المشتركة بينهما ، وذكر خواص كل واحد منهما ، وذكر أحكام الجواهر . أما الكتاب الثالث فهو في الإلهيات المحضة ، ومنها إثبات الوجود ووحدته ، وشرح صفاته ، والكلام في أفعاله وفي كيفية صدور هذه الأفعال ، وأخيرا الكلام في بيان ضرورة النبي والإشارة إلى خواصه . والجديد الذي قدّمه الإمام في طريقة التأليف هو في مخالفته طريقة المتكلّمين في عرض المسائل ، بل وأيضا في مخالفة ترتيب الفلاسفة لعلومهم . فالإمام يجعل البحث في المقولات وهي منطقية من ضمن مباحثه الطبيعية ، وكذلك مسائل العدد والمقادير ، ولعلّ الجديد البارز في المباحث ما ورد في الكتاب الأول من بحث في الأمور العامة التي سعى فيها إلى تحصيل أصول حقيقية ، وتقصيه لها من خلال مجمل ما قدّمه الفلاسفة والمتكلّمون . ب - محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : يبدو قطعا أن كتاب المحصل وضعه الإمام بعد نضوج مرحلة معيّنة من مراحل تفكيره . وإن كنا لا ندري بالتحديد تاريخ وضعه إلّا أنه من الواضح أنه جاء محصلة لاختمار الكثير من الموضوعات التي كان قد طرقها في كتب ألّفها من قبل ، وهو يحيل إليها في كتابه هذا . ثم أيضا إن بعض الموضوعات التي عالجها في كتاب المحصل وردت في تمهيدات كتاب المباحث ، وفي الكتابين الأول والثاني من المباحث أيضا . أضف إلى ذلك أن المنهجية المتّبعة في عرض المسائل الواردة في كتابه المباحث من حيث قسمته إلى تمهيدات ثم البحث بالجواهر والأعراض ومن ثم الكلام في الإلهيات وملحقاتها ، وقد حافظ عليها الفخر الرازي في كتاب المحصل . كل هذا ينمّ عن أن الإمام أراد أن يضع في كتابه هذا محصل ما خلص إليه في كتبه وفي مناظراته الكلامية والفلسفية . وهو وإن اعتمد صيغة التلخيص والإيجاز وعدم الدخول في التفصيلات الجزئية ، فلأنه في الحقيقة كان قد أشبع الموضوعات المطروحة بحثا وتعمّقا في مؤلّفاته السابقة . وهو هنا يحاول أن يتوجّه إلى « أفاضل العلماء وأماثل الحكماء » ويريد أن يصنّف لهم « مختصرا في علم الكلام مشتملا على أحكام الأصول والقواعد دون التفاريع والزوائد ، فصنّفت لهم هذا المختصر » . والإمام عندما يعرض لمختصر عقائد علم الكلام في أركانه الأربعة ، يتعرّض