سميح دغيم

مقدمة 18

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

لمنطلقات الفلاسفة والمتكلّمين الفكرية . وهو يناظرهم بحيث يوافق الفلاسفة في مواضيع ويخالف أصحابه الأشاعرة في مواضع أخرى . هل يعني كل ذلك أن الإمام يحاول أن يضع أسس علم الكلام بالعودة إلى حاصل أفكار المتكلّمين والفلاسفة ؟ بمعنى آخر هل حاول الإمام الرازي تعرية علم الكلام من أصوله الإسلامية الصرفة ؟ لسنا نوافق على هذا الرأي ، إلّا أنه وفي المرحلة المتقدّمة وهي التي يمثّلها الرازي ، لا شكّ أن اختلاط الثقافات بعضها ببعض واختلاط مناهج البحث ، قد أثّر كثيرا في أفكار المتأخّرين من علماء الكلام أمثال الغزالي وغيره بحيث استفاد هؤلاء من هذا الخليط ومن أفكار الفلاسفة ومن الترجمات ، وبذلك اختلط علم الكلام بالفلسفة في أواخر القرن السادس الهجري . إن ما يتحدّث عنه الرازي هو ما آل إليه علم الكلام في عصره ، وليس في منطلقاته الأساسية والتي ولا شكّ ، أنه قد دخل عليها الكثير من الأصول غير الإسلامية . يبقى أن ننبّه إلى أن عنوان الكتاب يميّز بين المتقدّمين والمتأخّرين من علماء الكلام ، وهذا يؤيّد ما ذهبنا إليه من أن التداخل مع الفكر الفلسفي قد طال المتأخّرين من علماء الكلام . وفي تحليلنا لمضمون الكتاب نرى أنه في الركن الأول منه يذهب الإمام إلى توضيح المواد الفلسفية المتعلّقة بعلم الكلام ، وهو بذلك يعرض لمنطلقات المذاهب الفكرية المختلفة . وفي المقدّمة الأولى يعرض للعلوم الأولية ، ويشير إلى أنواع التعريف ، ثم ينتقل إلى البحث في التصديق وأنواعه . كل ذلك اعتبره الإمام نوعا من التمهيد للبحث في أحكام النظر . وفي المقدّمة الثانية ، يبحث في كيفية إنتاج العلم ، مما يؤدّي إلى طرح عدّة مسائل منها ، النظر والفكر ، وكيف يؤدّيان إلى إنتاج العلم . وهو ينتقد هنا آراء المعتزلة والأشعرية ، ويقدّم تعريفا فلسفيّا للنظر يكشف عن طبيعة التلازم العقلي بينه وبين العلم ، بحيث أن العلم يقع عقيب النظر « بالوجوب لا على سبيل التوليد » . هنا يبرز أثر المنطق الأرسطي ، فالتتابع العقلي بين النظر والعلم يتبعه عند الإمام الرازي التلازم الضروري بحيث يقول « لزوم العلم من النظر لزوما بيّنا ضروريّا » . والقياس الأرسطي واضح تماما في فكر الإمام بحيث تلزم النتيجة من المقدّمتين لزوما ضروريّا . فالنظر هو مقدمتا القياس ، والعلم هو النتيجة اللازمة عن النظر . أما الحدّ الأوسط فهو من عمل الذهن . وفي المقدمة الثالثة من الركن الأول يتحدّث عن الدليل وأقسامه ، والفرق بينه وبين الإمارة . خلاصة الكلام أن الرازي في