سميح دغيم

114

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

كل أحد بقوله « أنا » ( هو ) جوهر النفس الناطقة ، لا البدن ولا شيء من قواه . ( شر 1 ، 70 ، 20 ) - الحدّ الحق الصحيح أن يقال : إن كان المراد من الإنسان الأمر الذي يشير إليه كل أحد بقوله « أنا » فذاك معلوم علما تامّا كاملا لا يمكن أن يحصل علم أقوى منه ولا أوضح منه . ( شر 1 ، 73 ، 16 ) - إن وقع النزاع في أنّ الإنسان عبارة عن هذه الجملة المحسوسة أم لا ؟ فلا نزاع في أنّ الأجسام النباتيّة والمعدنيّة ليست إلّا هذه الأجسام ، ثم إنّك لا تجد جسمين من النبات إلّا وهما مختلفان في القدر والشكل والصفة ، وكذا القول في المعدنيّات . ومع ذلك فلم يلزم إثبات نفس مفارقة لها . فكذا هنا . وكذا القول في الأعراض . فإن كان سوادين يفرضان ، فهما مشتركان في معنى السواديّة وغير مشتركين في تكوين هذا ، وذاك . فلم يلزم إثبات نفس مفارقة للأعراض فكذا هنا . بل الواجب أن يقال : الدليل على أنّ الإنسان ليس هو هذه الجملة المحسوسة وجوه : الأول : أنّا قد نعقل معنى الإنسان حال كوننا غافلين عن هذا البدن بمجموعه وبأجزائه . الثاني : إنّ أجزاء هذا البدن متبدّلة فيكون هذا البدن متبدّلا . وأما « زيد » من حيث هو ذلك المشار إليه بقوله « أنا » فإنّه غير متبدّل ، والمتبدّل مغاير لغير المتبدّل ، فالبدن المحسوس مغاير للمشار إليه بقوله « أنا » الثالث : إنّ المحسوس من هذا البدن هو هذا السطح واللون . والعلم الضروري حاصل بأنّ المشار إليه لكل أحد بقوله « أنا » باق . فثبت بهذه الدلائل : فساد قول من يقول : الإنسان هو هذه الجملة المحسوسة . ( شر 2 ، 276 ، 2 ) - لا شكّ أنّ الإنسان نوع تحته أصناف وهم الأمم الكبار الخمس وهم : العرب والروم والفرس والهند والترك ، ولكل واحد من هذه الأصناف خلق مخصوص في الظاهر وخلق مخصوص في الباطن ، فإذا رأينا الشكل الظاهر الخاص ببعض الأصناف حاصلا في إنسان حكمنا بأنّه حصل الخلق الملائم لذلك الشكل فيه . ومثاله أنّ أهل المشرق طوال القدود أقوياء القلوب شجعان ، وأهل المغرب صغار الجثة ضعاف القلوب ، فإذا رأيت مشرقيّا على شكل المغربيّ فاقض بحصول أخلاق المغاربة له . ( ف ، 113 ، 9 ) - إنّ الإنسان إنّما كان إنسانا لأجل الفهم والعقل والذكر والحفظ ، ومحلّ هذه الأحوال هو الدماغ ، فإنّ الرأس صومعة الحواسّ ومعدن الحفظ والذكر والفكر ، وذلك يدلّ على أنّ الرأس أكمل الأعضاء في ظهور الآثار النفسانيّة فيه . فكانت دلالة أحوال الرأس على الآثار النفسانيّة أتمّ . ( ف ، 149 ، 1 ) - إنّ الإنسان من حيث هو إنسان : مفهوم مجرّد عن الشكل المعيّن ، والحيّز المعيّن . فثبت أنّ الإنسان معقول مفهوم مجرّد . ( مطل 2 ، 11 ، 4 ) - إنّ القدر المشترك بين الأشخاص الإنسانيّة هو مجرّد المفهوم من معنى لفظ الإنسان . نقول : هذا المفهوم إمّا أن يكون موجودا ، وإمّا أن يكون معدوما محضا . والثاني باطل . لأنّ المفهوم من كون الإنسان إنسانا ، جزء من ماهيّة هذا الإنسان ، والعدم المحض