سميح دغيم

115

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

يمتنع أن يكون جزءا من ماهيّة الموجود . فيثبت : أنّه موجود . فإمّا أن يكون موجودا في الأعيان ، وإمّا أن لا يكون . والثاني باطل . لأنّ الإنسان المعيّن موجود في الأعيان . وما كان موجودا في الأعيان كان جزء ماهيّته أيضا موجودا في الأعيان ، لأنّ بديهة العقل شاهدة بأنّ المركّب لا يوجد إلّا عند وجود جميع أجزائه . فلمّا كان المفهوم من الإنسان جزءا من ماهيّة هذا الإنسان ، وثبت أنّ هذا الإنسان موجود في الأعيان ، لزم أن يكون الإنسان من حيث هو إنسان موجودا في الأعيان . لكن الإنسان من حيث هو إنسان مغاير لمعنى الوضع والحيّز . فيثبت : أنّ الإنسان من حيث هو مع قطع النظر عن لواحقه ، وعن عوارضه : مجرّد عن الوضع والحيّز . وهذا غاية ما يمكن ذكره في تقرير هذا الكلام ، مع أنّ البحث باق فيه . فإن لقائل أن يقول : هذا الكلام يفيد أن الإنسان من حيث هو إنسان ، مغاير لمعنى الوضع والحيّز ، ولا يفيد أن المفهوم من الإنسان ينفكّ عن هذه المعاني . والمطلوب : إثبات موجود تنفكّ حقيقته في الوجود الخارجي عن هذه المفهومات . ( مطل 2 ، 12 ، 7 ) - إنّ العلوم إمّا نظريّة وإمّا ضروريّة . وقد ذكرنا مرارا : أنّه لا بدّ من الاعتراف بالعلوم الضروريّة ، وإلّا لزم التسلسل والدور ، وهما محالان . فثبت : أنّه لا بدّ من الاعتراف بالعلوم الضروريّة والبديهيّة . وأجلى العلوم البديهيّة وأقواها وأكملها ما يحكم به صريح الفطرة ، وبديهة العقل . إذا عرفت هذا ، فنقول : كل واحد يعلم بالضرورة : أنّه هو الذي رأى المبصرات ، وسمع المسموعات ، وذاق المطعومات ، ولمس الملموسات ، وأدرك المشمومات ، وتصوّر المتخيّلات ، واستحضر المذكورات والمنسيّات ، وأنّه هو الذي يحرّك يده إلى الأخذ ، ويحرّك رجله إلى المشي . ولو نازع منازع في كون الإنسان موصوفا بهذه الصفات ، وآتيا بهذه الأفعال ، لكان ذلك النزاع واقعا في أظهر العلوم الضروريّة . وذلك يدلّ على أنّ صريح الفطرة شاهدة بأنّ الإنسان هو الموصوف بهذه الصفات ، وهو الفاعل لهذه الأفعال . ولمّا كان الإنسان عبارة عن النفس ، وجب أن تكون النفس هي الموصوفة بهذه الصفات ، وهي الآتية بهذه الأعمال . ( مطل 7 ، 257 ، 18 ) - الصحيح أنّ الإنسان ليس عبارة عن هذه الجثّة المحسوسة . ( مع ، 81 ، 4 ) - اعلم أنّ الإنسان مركّب من جسد ، ومن روح ، والمقصود من الجسد أن يكون آلة للروح في اكتساب الأشياء النافعة للروح ، فلا جرم كان أفضل أحوال الجسد أن يكون آتيا بأعمال تعين الروح على اكتساب السعادات الروحانية الباقية ، وتلك الأعمال هي أن يكون الجسد آتيا بأعمال تدلّ على تعظيم المعبود وخدمته ، وتلك الأعمال هي العبادة ، فأحسن أحوال العبد في هذه الدنيا أن يكون مواظبا على العبادات ، وهذه أوّل درجات سعادة الإنسان . ( مفا 1 ، 182 ، 27 ) - اعلم أن الإنسان خلق محتاجا إلى جرّ الخيرات واللذات ، ودفع المكروهات والمخافات ، ثم إن هذا العالم عالم الأسباب فلا يمكنه تحصيل الخيرات واللذات إلا