سميح دغيم

101

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

مؤثّر غير معيّن ، والثاني محال لأنّ ما لا يكون معيّنا في نفسه لا يكون موجودا ، وما لا يكون موجودا استحال احتياج غيره إليه في الوجود ، فإذا الإمكان يحوج إلى شيء معيّن ، فذلك المعيّن إمّا أن يكون من الممكنات وإمّا أن لا يكون ، لا جائز أن يكون من الممكنات وإلا لكان إمكان ذلك الشيء يحوجه إلى نفسه ، وحينئذ يكون موجدا لنفسه ، وكل ما كان موجدا لنفسه كان واجبا لذاته ، فيكون الممكن لذاته واجبا لذاته وهو محال ، ولما بطل أن يكون ذلك الشيء من الممكنات ثبت أنّه واجب لذاته فثبت أنّ الإمكان يحوج جميع الممكنات إلى الموجود الواجب لذاته ، فيكون الواجب لذاته هو المبدأ لوجود جميع الممكنات وهو المطلوب . ( أر ، 238 ، 9 ) - الإمكان سابق على الحصول لا أن الحصول سابق على الإمكان . ( ش 1 ، 177 ، 4 ) - الإمكان : إما أن يكون أمرا وجوديّا أو عدميّا ، لا جائز أن يكون عدميّا لأنه لا فرق بين قولنا ليس للشيء إمكان وبين قولنا إمكان عدمي ، إذ لو كان بينهما فرق لزم وقوع الفرق في الأمور العدمية وذلك محال ، لأن الفرق والامتياز لا يحصلان إلّا عند اختصاص كل واحد من تلك الأمور المتمايزة لخاصيّة بها تمتاز عن الآخر . ولا معنى للموجود إلا ما كان كذلك ، فيلزم انقلاب المعدوم موجودا وذلك محال . ( ش 1 ، 226 ، 11 ) - الإمكان أمر ثبوتي . ( ش 1 ، 226 ، 28 ) - إنّ الإمكان ليس أمرا وجوديّا ، وما لا يكون موجودا لا يكون علّة للموجود . ( ش 2 ، 48 ، 24 ) - المنطقيّون سمّوا الوجوب والامتناع والإمكان بالجهات . وتحقيق الكلام فيه : أنّ هذه المفهومات الثلاثة ليست ماهيّات مستقلّة بأنفسها قائمة بذواتها . فإنّا نعقل موجودا يكون في نفسه سوادا أو بياضا أو حجرا أو مثلّثا ، لكن لا نعقل موجودا يكون في نفسه مجرّد أنّه وجوب أو امتناع أو إمكان . والعلم بذلك بديهي . وإذا عرفت هذا فنقول : أنا إذا أسندنا أمرا إلى أمر بالنفي أو بالإثبات ، فأحد الأمرين هو الموضوع والثاني هو المحمول . وذلك الإسناد هو الارتباط . ثم إن ذلك الارتباط يجب أن يكون إمّا على سبيل الوجوب أو الامتناع أو الإمكان . وهذه المفهومات الثلاثة صفات لذلك الارتباط ، وكيفيّة من كيفيّاته ، ونعت من نعوته . وهذا هو المراد من قولنا : إنّ هذه المعاني جهات للقضايا . ( شر 1 ، 130 ، 3 ) - الإمكان قد نعني به سلب الضرورة عن أحد الطرفين . فإن سلبنا الضرورة عن طرف العدم ، عبّرنا عنه بقولنا : يمكن أن يكون ، بمعنى : أنّه لا يمتنع وجوده . وحينئذ يدخل فيه الواجب لذاته . وإن سلبنا الضرورة عن طرف الوجود ، عبّرنا عنه بقولنا : يمكن أن لا يكون ، بمعنى أنّه لا يمتنع عدمه وحينئذ يدخل فيه الممتنع لذاته . ( شر 1 ، 133 ، 12 ) - اعلم : أنّ الضرورة والإمكان قد يراد بهما اعتبار حال الشيء في نفسه ، وقد يراد بهما اعتبار حال الشيء في الذهن . أمّا الأوّل فهو أن يكون ذلك المحمول لذلك الموضوع واجب الثبوت في نفسه من حيث هو هو ، مع قطع النظر عن العقول والأفهام . وأمّا الثاني فهو أن يكون المعتبر كيفيّة حكم العقل