سميح دغيم
100
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
إلى المؤثّر وذلك يقدح في أنّ الافتقار إلى المؤثّر لا يحصل إلّا حال الحدوث . ( أر ، 36 ، 8 ) - إنّ الإمكان لا يمكن أن يكون صفة موجودة ويدلّ عليه وجوه . أحدها أنكم سلّمتم أنّ الشيء قبل حدوثه ممكن الوجود ، فلو كان الإمكان صفة موجودة لكان إمّا أن تكون قائمة به أو بغيره ، لا جائز أن تكون قائمة به وإلّا لزم قيام الموجود بالمعدوم ، ولا جائز أن تقوم بغيره لأنّ صفة الشيء لا يعقل قيامها بغيره ، كما أنّ الحركة التي يكون الجسم موصوفا بها يمتنع أن تكون قائمة بغير ذلك الجسم . ( أر ، 51 ، 24 ) - لا يقال الممكن إنّما يفتقر إلى الهيولى إذا كان محدثا لأنّه قبل حدوثه غير موجود فلا بدّ له من شيء آخر يكون موجودا قبل حدوثه حتى يكون ذلك الشيء محلّا لذلك الإمكان ، أمّا العقل الفعّال والهيولى لمّا كانا موجودين أزلا وأبدا كان إمكانه قائما به فلا يفتقر إلى هيولى أخرى وهو باطل . لأنّا نقول ( الرازي ) ثبوت الإمكان للماهيّة الممكنة يكون على سبيل الوجوب الذاتي ، فإذا كان شرط قيام الإمكان به كونه في نفسه موجودا ، وثبوت الإمكان له أمر واجب لذاته ، وما كان شرطا لما كان واجبا لذاته أولى بأن يكون واجبا لذاته ، فيلزم أن يكون ثبوت الوجوب لهذه الأشياء واجبا بالذات ، فيلزم أن يكون الممكن لذاته واجبا لذاته وهو محال . فثبت بهذه الدلائل أنّ الإمكان لا يعقل أن يكون صفة موجودة . ( أر ، 52 ، 25 ) - الإمكان عبارة عن كون الشيء في نفسه بحيث لا يمتنع وجوده ولا عدمه امتناعا واجبا ذاتيّا ، والحدوث عبارة عن كون الوجود مسبوقا بالعدم ، والفرق بين هذين الأمرين ظاهر . ( أر ، 68 ، 21 ) - إنّه لا نزاع في أنّ الإمكان متعلّق بطرفي الوجود والعدم ، إلّا أنّ رجحان الوجود يكون لوجود ما يؤثّر في الوجود ، ورجحان العدم يكون لعدم ما يؤثّر في الوجود ، وهذا هو الكلام المشهور من أنّ علّة العدم هي عدم العلّة . ( أر ، 79 ، 13 ) - ثبت في علم المنطق أنّ الوجوب والامتناع والإمكان كيفيّات لنسب المحمولات إلى الموضوعات ، مثلا إذا قلنا الإنسان يجب أن يكون حيوانا ، فالإنسان هو الموضوع والحيوان هو المحمول ، وثبوت الحيوان للإنسان هو النسبة وهي المسمّاة بالرابطة ، ثمّ هذه النسبة موصوفة بالوجوب ، وهذا الوجوب كيفية لهذه النسبة وهذا كلام حق معقول . ( أر ، 102 ، 16 ) - إنّ علّة صحة المقدوريّة هي الإمكان ، والإمكان حكم مشترك فيه بين كل الممكنات ، وإذا كانت العلّة مشتركة فيها كان الحكم كذلك ، فإذا كل الممكنات مشتركة في كونها بحيث يصحّ أن تكون مقدورة للّه تعالى ، والمقتضى لكونه قادرا على المقدور هو ذاته ، ونسبة الذات إلى الكل على السويّة ، فلمّا اقتضت الذات كونه تعالى قادرا على البعض وجب أن تقتضي كونه قادرا على الكلّ ، فثبت أنّه تعالى قادر على كل الممكنات . ( أر ، 237 ، 21 ) - إنّ صفة الإمكان صفة واحدة في الممكنات وأنّها محوجة إلى المؤثّر ، فأمّا أن يقال الإمكان يحوج إلى مؤثّر معيّن أو يحوج إلى