سميح دغيم

98

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

المأمور بالمأمور به إذ لا يصلح أن يقال للجالس اجلس وللساكت اسكت . ( مفا 25 ، 189 ، 15 ) أمر حقيقي - إنّ الباري تعالى موصوف بكلام النفس ، فالذي يدلّ عليه ما ثبت عندنا بالتواتر والظواهر من جميع الأنبياء والرسل عليهم السلام أنّه تعالى أمر عباده بكذا ونهاهم عن كذا وأخبرهم بكذا ، ولمّا ثبت بالمعجزات صدق الأنبياء والرسل عليهم السلام وجب القطع بكونه تعالى آمرا وناهيا ومخبرا . وإذا ثبت هذا فنقول : هذا الأمر والنهي والخبر إمّا أن يكون من باب الألفاظ والعبارات وإمّا أن يكون من باب المعاني والحقائق ، فإن كان الأول فتلك العبارات والألفاظ لا بدّ وأن تكون دالّة على المعاني والمدلولات ، فمدلول هذه العبارات في حقّ اللّه تعالى إمّا أن يكون هو الإرادات والاعتقادات وإمّا أن يكون معنى مغايرا لها ، لا جائز أن تكون تلك المعاني هي الإرادات والاعتقادات لأنّا بيّنا أنّ الأمر قد يوجد بدون الإرادة ، والخبر قد يوجد بدون الاعتقادات ، فثبت أنّ مدلول هذه العبارات في حق اللّه تعالى معنى وراء الاعتقادات والإرادات ، فثبت أنّه تعالى موصوف بمعنى حقيقي هو مدلول قوله افعل وهو مغاير لإرادته ، وأنّه تعالى موصوف بمعنى حقيقي هو مدلول قوله الحمد للّه وهو مغاير لعلمه ، ونحن نسمّي ذلك المعنى بالأمر الحقيقي والخبر الحقيقي وهو المطلوب . ( أر ، 178 ، 25 ) أمر مطلق - الأمر المطلق لا يفيد التكرار ، بل يفيد طلب الماهيّة - من غير إشعار بالوحدة والكثرة ، إلا أنّ ذلك المطلوب لمّا حصل بالمرّة الواحدة : لا جرم يكتفى بها . والأكثرون خالفوا فيه ؛ وهم ثلاث فرق : إحداها : الّذين قالوا : إنّه يقتضي المرّة الواحدة لفظا . والثانية : أنّه يقتضي التكرار . وثالثها : التوقّف ، إمّا لادّعاء كون اللّفظ مشتركا بين المرّة الواحدة ، والتكرار . أو لأنّه لا يدرى أنّه حقيقة في المرّة الواحدة ، أو في التكرار . ( محص 1 ، 162 ، 12 ) - الأمر المطلق - وهو أن يقول : « افعل » ، ولا يقيّده بزمام معيّن ، فإذا لم يفعل المكلّف ذلك في أوّل أوقات الإمكان ، فهل يجب فعله فيما بعده ، أو يحتاج إلى دليل ؟ . أمّا نفاة الفور - فإنّهم يقولون : الأمر يقتضي الفعل مطلقا ، فلا يخرج عن العهدة إلّا بفعله . وأمّا مثبتوه - فمنهم من قال : إنّه يقتضي الفعل بعد ذلك - وهو قول أبي بكر الرازيّ - الجصّاص - ومنهم من قال : لا يقتضيه ، بل لا بدّ في ذلك من دليل زائد . ( محص 1 ، 422 ، 11 ) أمر مقيّد - الأمر المقيّد - كما إذا قال : « افعل في هذا الوقت » - فلم يفعل حتى مضى ذلك الوقت - : فالأمر الأوّل ، هل يقتضي إيقاع ذلك الفعل فيما بعد ذلك الوقت ؟ . الحقّ : لا ؛ لوجهين : الأوّل : أنّ قول القائل لغيره : « افعل هذا الفعل يوم الجمعة » ، لا يتناول ما عدا يوم الجمعة ، وما لا يتناوله الأمر - وجب أن لا يدلّ عليه بإثبات ، ولا بنفي بل لو كان قوله : « افعل هذا الفعل يوم الجمعة