سميح دغيم
95
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
- ثبت في علم المنطق أنّ الوجوب والامتناع والإمكان كيفيّات لنسب المحمولات إلى الموضوعات ، مثلا إذا قلنا الإنسان يجب أن يكون حيوانا ، فالإنسان هو الموضوع والحيوان هو المحمول ، وثبوت الحيوان للإنسان هو النسبة وهي المسمّاة بالرابطة ، ثمّ هذه النسبة موصوفة بالوجوب ، وهذا الوجوب كيفية لهذه النسبة وهذا كلام حق معقول . ( أر ، 102 ، 16 ) - المنطقيّون سمّوا الوجوب والامتناع والإمكان بالجهات . وتحقيق الكلام فيه : أنّ هذه المفهومات الثلاثة ليست ماهيّات مستقلّة بأنفسها قائمة بذواتها . فإنّا نعقل موجودا يكون في نفسه سوادا أو بياضا أو حجرا أو مثلّثا ، لكن لا نعقل موجودا يكون في نفسه مجرّد أنّه وجوب أو امتناع أو إمكان . والعلم بذلك بديهي . وإذا عرفت هذا فنقول : أنّا إذا أسندنا أمرا إلى أمر بالنفي أو بالإثبات ، فأحد الأمرين هو الموضوع والثاني هو المحمول . وذلك الإسناد هو الارتباط . ثم إن ذلك الارتباط يجب أن يكون إمّا على سبيل الوجوب أو الامتناع أو الإمكان . وهذه المفهومات الثلاثة صفات لذلك الارتباط ، وكيفيّة من كيفيّاته ، ونعت من نعوته . وهذا هو المراد من قولنا : إنّ هذه المعاني جهات للقضايا . ( شر 1 ، 130 ، 3 ) - إنّ الامتناع لا يمكن أن يكون حكما ثبوتيّا . ( مب 1 ، 119 ، 1 ) - إنّ مسمّى الامتناع ليس بموجود ولا معدوم ، وذلك هو الواسطة . ( مح ، 34 ، 5 ) - في بيان أنّ الوجوب مفهوم ثبوتيّ : أنّ الوجوب ماهيّة مركّبة من قيدين ، أحدهما : أنّه لا يمتنع وجوده . والثاني : أنّه يمتنع عدمه . أمّا القيد الأول وهو قولنا إنّه لا يمتنع وجوده ، فهذا مفهوم ثابت . لأنّ الامتناع قيد عدميّ ، إذ لو كان موجودا ، لكان الموصوف به أولى أن يكون موجودا . ضرورة أنّ العدم المحض يمتنع كونه موصوفا بالصفة الموجودة ، وإذا ثبت أنّ الامتناع صفة موجودة ، وهذا يدلّ على أنّ هذا القيد مفهوم ثبوتيّ . وأمّا القيد الثاني ، وهو قولنا : إنّه يمتنع عدمه ، فلا يتعلّق غرضنا ببيان كونه وجوديّا أو عدميّا ، لأن البحث الأول يكفي في إفادة المقصود . ( مطل 1 ، 284 ، 6 ) - الحكم على الشيء بالوجوب تارة ، والإمكان ثانيا ، وبالامتناع ثالثا : اعتبارات ذهنيّة لا حصول لها في الأعيان بل في الأذهان بخلاف ما إذا عقلنا : أنّ الفلك ما هو ؟ وأنّ العالم ما هو ؟ فإنّ هذه المعلومات موجودات في الأعيان ، وليست اعتبارات ذهنيّة . فظهر الفرق بين البابين واللّه أعلم . ( مطل 4 ، 162 ، 12 ) - صانع العالم حيّ لأنّا قد دللنا على أنّه قادر عالم ، ولا معنى للحيّ إلّا الذي يصحّ أن يقدر ويعلم . وهذه الصحة معناها نفي الامتناع ، ومعلوم أنّ الامتناع صفة عدميّة ، فنفيها يكون نفيا للنفي ، فيكون ثبوتا ، فكونه تعالى حيّا صفة ثابتة . ( مع ، 44 ، 11 ) أمثل - الأمثل : الأشبه بالحق ، وقيل الأمثل الأوضح والأظهر . ( مفا 22 ، 81 ، 6 )