سميح دغيم

96

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

أمر - قد يوجد الأمر بدون الإرادة ، وقد توجد الإرادة بدون الأمر . أمّا أنّه قد يوجد الأمر بدون الإرادة ، ففي صور : إحداها : أنّ السلطان إذا أمر « زيدا » أن يأمر عمرا بشيء ، فقد يكون زيد كارها لصدور ذلك الفعل من « عمرو » إلّا أنّه يأمر لأجل أنّ السلطان أمره بذلك . فههنا الأمر حاصل ، والإرادة غير حاصلة . ثانيها : ما ذكره أصحابنا - رحمهم اللّه - من أنّ الرجل إذا ضرب عبده ، فشكا العبد ذلك إلى السلطان ، فقال السلطان : لم ضربت عبدك ؟ فقال : إنّه لا يطيعني ، ثم لأجل هذا العذر قال للعبد : افعل كذا وكذا . فالأمر قد حصل هاهنا ، مع أنّه لا يريد إقدامه على ذلك الفعل ، لأنّه لو أقدم عليه لما تمهّد عذره عند السلطان . وثالثها : أنّه تعالى لمّا أخبر عن أبي جهل وأبي لهب أنّهما يموتان على الكفر . فالنبيّ - عليه السلام - ما كان يريد الإيمان منهما لأنّ من لوازم صدور الإيمان منهما ، دخول الكذب في كلام اللّه تعالى . ومريد الشيء مريد لما هو من لوازمه ومن ضروراته . فثبت : أنّه عليه السلام ما كان يريد الإيمان منهما ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرهما بالإيمان ، فعلمنا : أنّ الأمر قد يحصل بدون الإرادة . وأمّا أنّ الإرادة قد تحصل بدون الأمر فظاهر ، فإنّ الإنسان قد يصرّح بذلك . ويقول : أريد منك أن تفعل هذا ، إلّا أنّي لا آمرك به . ( خل ، 53 ، 17 ) - اتّفقوا على أنّ لفظة « الأمر » حقيقة في القول المخصوص واختلفوا في كونه حقيقة في غيره : فزعم بعض الفقهاء : أنّه حقيقة في الفعل أيضا . والجمهور : على أنّه مجاز فيه . وزعم أبو الحسين ( البصريّ ) : أنّه مشترك بين « القول المخصوص » وبين « الشيء » وبين « الصفة » ، وبين « الشأن » و « الطريق » . والمختار : أنّه حقيقة في القول المخصوص فقط . ( محص 1 ، 7 ، 2 ) - أهل اللّغة يستعملون لفظة « الأمر » في الفعل ، وظاهر الاستعمال الحقيقة . بيان الاستعمال : القرآن ، والشعر ، والعرف . ( محص 1 ، 10 ، 10 ) - لا نسلّم استعمال هذا اللّفظ ( الأمر ) في الفعل - من حيث إنّه فعل . ( محص 1 ، 14 ، 9 ) - الأمر « طلب الفعل بالقول - على سبيل الاستعلاء » . ( محص 1 ، 22 ، 10 ) - حقيقة الأمر مغايرة لحقيقة الإرادة وغير مشروطة بها . ( محص 1 ، 26 ، 12 ) - ( الأمر ) لو جعلناه حقيقة في الصيغة - كان مجازا في المدلول : تسمية للمدلول باسم الدليل ، ولو جعلناه حقيقة في المدلول - كان مجازا في الدليل : تسمية للدليل باسم المدلول ؛ والأوّل أولى ؛ لأنّه يلزم من فهم الدليل فهم المدلول ، أمّا لا يلزم من فهم المدلول فهم الدليل ، بل فهم دليل معيّن . ( محص 1 ، 35 ، 5 ) - الأمر : اسم لمطلق اللّفظ الدالّ على مطلق الطلب . ( محص 1 ، 40 ، 7 ) - الطلب النفسانيّ أمر باطن - فلا بدّ من الاستدلال عليه ( الأمر ) بأمر ظاهر ، والإرادة أمر باطن مفتقرة إلى المعرّف : كافتقار الطلب إليه ، فلو توقّفت دلالة الصيغة على الطلب - على تلك الإرادة - لما أمكن الاستدلال