سميح دغيم

76

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

التسلسل وهو محال . وإن لم يكن حدوثها من العبد ، بل من اللّه تعالى ، فعند ما يحدث اللّه تلك الدواعي في العبد : كان الفعل واجب الصدور عنه ، وعندما لا يحدثها فيه ، كان الفعل ممتنع الصدور عنه . وحينئذ لا يكون مستقلّا بفعل نفسه . وذلك ضدّ مذهب المعتزلة . ( مطل 1 ، 212 ، 17 ) - إنّ الأفعال التي كلّفنا بها قسمان : منها ما نعرف وجه الحكمة فيها على الجملة بعقولنا : كالصلاة والزكاة والصوم ؛ فإن الصلاة تواضع محض وتضرّع للخالق ، والزكاة سعي في دفع حاجة الفقير ، والصوم سعي في كسر الشهوة . ومنها ما لا نعرف وجه الحكمة فيه . كأفعال الحجّ فإننا لا نعرف بعقولنا وجه الحكمة في رمي الجمرات والسّعي بين الصفا والمروة ، والرمل ، والاضطباع . ( مفا 2 ، 5 ، 11 ) - اعلم أن الأفعال على قسمين : منها ما يكون الداعي إليه طلب الخيرات الجسمانيّة الحاصلة في عالم الدنيا ، ومنها ما يكون الداعي إليه طلب الخيرات الروحانيّة التي لا يظهر كمالها إلّا في عالم الآخرة ، وقد ثبت بالتجربة أنّ كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات الراسخة ، فمن غلب عليه القسم الأول استحكمت رغبته في الدنيا وفي الجسمانيّات ، فعند الموت يحصل الفراق بينه وبين مطلوبه على أعظم الوجوه ويعظم عليه البلاء ، ومن غلب عليه القسم الثاني فعند الموت يفارق المبغوض ويتّصل بالمحبوب فتعظم الآلاء والنعماء ، فهذا هو معنى الكسب ، ومعنى كون ذلك الكسب موجبا للجزاء ، فظهر بهذا أن كمال الجزاء لا يحصل إلّا في يوم القيامة ، فهذا قانون كلّي عقليّ . ( مفا 27 ، 47 ، 24 ) - إنّ الإنسان في أول اشتغاله بطلب الدّنيا يكون كمن حصل بعينه رمد ضعيف ، ثم كلّما كان اشتغاله بتلك الأعمال أكثر كان ميله إلى الجسمانيّات أشدّ وإعراضه عن الروحانيّات أكمل ، لما ثبت في علوم العقل أنّ كثرة الأفعال توجب حصول الملكات الراسخة ، فينتقل الإنسان من الرمد إلى أن يصير أعشى ، فإذا واظب على تلك الحالة أياما أخرى انتقل من كونه أعشى إلى كونه أعمى ، فهذا ترتيب حسن موافق لما ثبت بالبراهين اليقينيّة . ( مفا 27 ، 215 ، 4 ) أفعال اللّه - في أنّه لا يجوز أن تكون أفعال اللّه تعالى وأحكامه معلّلة بعلّة البتّة . اتّفقت المعتزلة على أنّ أفعال اللّه تعالى وأحكامه معلّلة برعاية مصالح العباد ، وهو اختيار أكثر المتأخّرين من الفقهاء ، وهذا عندنا باطل ويدلّ عليه وجوه . . . الحجّة الأولى إنّ كل من فعل فعلا لأجل تحصيل مصلحة أو لدفع مفسدة فإن كان تحصيل تلك المصلحة أولى له من عدم تحصيلها كان ذلك الفاعل قد استفاد بذلك الفعل تحصيل تلك الأولويّة ، وكل من كان كذلك كان ناقصا بذاته مستكملا بغيره وهو في حق اللّه تعالى محال ، وإن كان تحصيلها وعدم تحصيلها بالنسبة إليه سيّان فمع الاستواء لا يحصل الرجحان فامتنع الترجيح . ( أر ، 249 ، 17 ) - أفعال اللّه محكمة متقنة . والمراد من كونها محكمة متقنة : كونها موافقة لوجوه المصلحة