سميح دغيم

77

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

والمنفعة . وهذا إنّما يظهر ببيان حكمة اللّه تعالى في تخليق السماوات والكواكب ، وفي تخليق العناصر الأربعة ، وفي تخليق الآثار العلوية والمعادن والنبات والحيوان والإنسان ، وأعجبها شرح أبدان الناس ، ولما كان هذا الكتاب الكبير الشريف مملوءا من هذا النوع من العلوم ، لا جرم لم يكن في إيراد هذا النوع هاهنا مزيد فائدة . ( مطل 3 ، 107 ، 9 ) - ذكر اللّه من أعمال العبد نوعين : الإيمان والعمل الصالح ، وذكر في مقابلتهما من أفعال اللّه أمرين تكفير السيئات والجزاء بالأحسن . ( مفا 25 ، 34 ، 18 ) أفعال إنسانيّة - اعلم أنّ الأفعال الإنسانيّة منها طبيعيّة صادرة بمقتضى المزاج الخلقي والفطرة الأصليّة ، ومنها تكليفيّة صادرة بحسب تأديب العقل ورياضة الشرع . أمّا القسم الثاني فلا يمكن الاستدلال به البتّة على أحوال الطبيعة والخلق الباطن ، وذلك لأنّ الموجب له ليس هو الطبيعة الأصليّة بل شيء آخر . وأمّا القسم الأول فذلك هو الذي يمكن الاستدلال به على الأخلاق الباطنة ، فإنّ الإنسان يحصل له حال هيجان الغضب فيه شكل مخصوص وهيئة مخصوصة ، وحالة اشتغاله بالوقاع شكل آخر وهيئة أخرى ، وحالة استيلاء الخوف عليه شكل ثالث وهيئة ثالثة ، وهذه الأشكال والهيئات يخالف كل واحد منها غيرها ويباينها مباينة محسوسة مشاهدة . إذا عرفت هذا فنقول : ذلك الخلق الباطن وتلك الهيئات الظاهرة أمران متلازمان في الأكثر ، فإنّ بعد الاستقراء التام عرفنا أنّ تلك الهيئة الظاهرة المخصوصة بالغضب لا تحصل إلّا عند حصول الغضب ، وكذا القول في سائر الأحوال . ولمّا عرفنا حصول هذه الملازمة فحينئذ يمكننا أن نستدلّ بكل واحد منها على الآخر . فإن عرفنا أولا في الإنسان كونه غضوبا عرفنا أنّه لا بدّ أن يظهر على وجهه تلك الهيئة المخصوصة ، وإن شاهدنا أولا تلك الهيئة المخصوصة حاصلة في وجهه عرفنا أنّ الغالب عليه هو الغضب ، فهذا قانون صحيح ، وهذا هو تحقيق قول من يقول إنّ الذي يكون شكله شبيها بشكل الغضبان يجب أن يكون غضوبا ، والذي يكون شكله شبيها بشكل الخائف يجب أن يكون الخوف غالبا عليه . ( ف ، 108 ، 6 ) أفعال حيوانيّة - إنّ الأفعال الحيوانية لها مراتب مرتّبة ترتيبا ذاتيّا لزوميّا عقليّا ، وذلك لأنّ هذه الأفعال مصدرها القريب هو القوى الموجودة في العضلات ، إلّا أنّ هذه القوى صالحة للفعل وللترك ، فامتنع صيرورتها مصدرا للفعل بدلا عن الترك ، وللترك بدلا عن الفعل ، إلّا بضميمة تنضم إليها ، وهي الإرادات ، ثم إنّ تلك الإرادات إنّما توجد وتحدث لأجل العلم بكونها لذيذة أو مؤلمة ، ثم إنّ تلك العلوم إن حصلت بفعل الإنسان عاد البحث الأول فيه ، ولزم إمّا الدور وإمّا التسلسل وهما محالان ، وإمّا الانتهاء إلى علوم وإدراكات وتصوّرات تحصل في جوهر النفس من الأسباب الخارجة ، وهي إمّا الاتصالات الفلكيّة على مذهب قوم أو السبب الحقيقي