خواجه نصير الدين الطوسي

78

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

لا ينقسم لا بالكم ولا بالمبادئ المقومة له ، ولا بأجزاء الحد ، وواحد من جهة أن مرتبته في الوجود - وهو وجوب الوجود - ليس الاله . أقول : انما يكون « 1 » واحد من كل وجه إذا لم يكن له وجوه البتة ، فالواحد المطلق ما لا كثرة فيه ، وكثرة هذه الوجوه والاعتبارات ينافي الوحدة المطلقة الخاصة . أقول : الوجوه والاعتبارات الكثيرة إذا كانت خارجة عن ذات الواحد لم ينثلم وحدته ، فان الأمور الخارجة ان كانت مقتضية لتكثر غيرها لم يكن في الامكان وجود واحد البتة . قال : وان قال : هذه الكثرة يرجع إلى السلوب والإضافات ، أو إلى الوجوه والاعتبارات ، فقد تكلمنا على ذلك بما فيه مقنع . أقول : انك ما جئت فيه بقول نحيل فضلا عن أن يقنع ، وقد بان أنه لم يلزم تناقض في هذا المقام أيضا . ( التناقض الرابع ) وفي التناقض الرابع قال على ابن سينا : ولا يجوز أن يقال إن واجبي الوجود لا يشتركان في شئ ، وكيف ؟ وهما يشتركان في وجوب الوجود ، ومشتركان في البراءة عن الموضوع . قال المصارع : وهذا الاعتراف منه يرفع جميع كلماته السابقة وتناقضها فكأنه قصر الاشتراك المانع من الوحدة الحادثة عند الاثنينية على الاشتراك في المعنى بالتواطؤ فقط ، ولم يعلم أن الاشتراك في المعنى الذي يعم ، يستدعي انفصالا في المعنى الذي يخص ، وذلك هو الكثرة والتركب ، وهو لازم لا محيص عنه . أقول : قوله : لو كان في الوجود واجبان لكانا مشتركين في شئ ، فيلزم منه

--> ( 1 ) ليس الا له انما يكون . ج .