خواجه نصير الدين الطوسي
79
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
تركيب . لا يرفع « 1 » ما سبق من كلامه ، وهو أن الوجوب يطلق على الواجب بذاته وبغيره بالتشكيك ، فلا يلزم منه تركب ، وانما يسق إلى وهم المصارع كل وقت عدم الفرق بينهما ، لأنه ما فهم معنى التشكيك ، وأنا أبين ذلك هاهنا بوجه أبسط . وذلك أن المعنى الواحد الذي يقع على أشياء كثيرة لا بالتواطؤ لا يجوز أن تكون ماهية واحدة لها جميعا ولا جزءا واحدا من ماهياتها ، لان المعنى الواحد لا يختلف بوجوده في مواضع كثيرة ، وهذا مفروض الاختلاف . وإذا لم يكن ماهية لها ولا جزء من ماهياتها كان عارضا خارجا عنهما ، فالبياض الواقع على بياض الثلج وبياض العاج لا يكون ماهية لهما ، والا لما اختلفا ، بل كل واحد منهما نوع من الألوان له أشخاص كثيرة ، وانما « 2 » وجد لهما عارض قد عمهما وهو تفريق البصر المعبر عنه بالبياض ، وقد اختلف فيهما في الشدة والضعف ، فنسب إلى التشكيك ، لأنه ليس بمشترك لفظي ، ولا بمتواطئ متساوي الوقوع فيشكك العاقل ويردده بين الاشتراك والتواطؤ . وانما تمايز لون الثلج والعاج بماهيتهما ، فوقوع اسم البياض عليهما لا يقتضي تركبا في ماهيتهما لو كانا بسيطين . وإذا ظهر ذلك ظهر المحيص عما ألزمه المصارع . قال : ثم نقول : قولك بأن وجوب الوجود « 3 » لا يقال على كثيرين ، ولا يجوز « 4 » أن يكون نوع واجب الوجود لغير ذاته . مناقض لقولك : ان الوجود يقال على كثيرين ، ويجوز أن يكون نوع واجب الوجود لغير ذاته ، ومع ذلك وجوب الوجود لذاته لا لشيء آخر غير ذاته .
--> ( 1 ) ولا يرفع . ب ج . ( 2 ) وأما . الف . ( 3 ) واجب الوجود . ب . ( 4 ) لا يجوز . ج .