خواجه نصير الدين الطوسي
71
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
يطلع الناظر على مثال الغلط والخطأ الذي عرض لابن سينا ، وينبه الطالب على وجه الصواب والحق بكلام متين يقلب الحد ويصيب المفصل . واللّه الموفق والمعين . قال : أقول : وانما توجهت هذه المناقضات والمطالبات على ابن سينا وشركائه في الحكمة ، لأنهم وضعوا الوجود عاما عموم الجنس أو عموم اللوازم ، فظنوا أنهم لما وضعوا من المشككة ، وأخرجوه من المتواطئة خلصوا نجيا من هذه الالزامات ، ولا يخلصهم عنها الا وضع الوجود ، وكل صفة ولفظ يطلقون عليه تعالى من الوحدة والواحد والحق والخير والعقل والعاقل والمعقول وغيرها بالاشتراك لا بالتواطؤ ولا بالتشكيك . وقد توافقوا على أن اطلاق الوحدة والواحد عليه تعالى وعلى غيره بالاشتراك المحض ، وكذلك الحق والخير ، فهو حق بمعنى أنه يحق الحق ، ويبطل الباطل وواجب وجوده ، بمعنى أنه يوجب وجود غيره ويعدم ، وهي بمعنى أنه يحيي ويميت . أقول : انهم لا يتوافقون على القول بأن اطلاق هذه الصفات عليه تعالى وعلى غيره بالاشتراك المحض ، بل قالوا : انها ليست بالتواطؤ ولا بالاشتراك الصرف ، وذلك هو معنى التشكيك . وهب أنهم قالوا بالاشتراك المحض ، لكن إذا أطلق عليه تعالى وعلى غيره ألفاظ مشتركة ، فاما أن يكون جميع معاني تلك الالفاظ مطلقة عليه ، أو لا يكون ، فان كانت اختلفت الاعتبارات ، لان اعتبار اطلاق بعض تلك المعاني عليه غير اعتبار اطلاق البعض الاخر عليه ، وان لم يكن بعضها مطلقة فان « 1 » ذلك البعض مسلوبا عنه سواء تلفظ به متلفظ أو لم يتلفظ ، لأن الاعتبار بالمعاني لا بالألفاظ في البيان « 2 » كما ذكره فيما مر . فإذا وقع المصارع في البئر الذي احترز عنه ! وما
--> ( 1 ) مطلقة عليه . ب ج . ( 2 ) من اللسان . ب .