خواجه نصير الدين الطوسي

11

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

قال : وقد أثبت الفلاسفة جواهر عقلية ليست بمتحيزة ، ولان المتحيز شئ ما له حيز ، وقابل التحيز غير نفس التحيز ، فان ما يقبل التحيز هو المادة ، ونفس التحيز صورة فيها ، فهو اذن جوهر مركب من مادة وصورة . أقول : القول بأن قابل التحيز غير نفس التحيز . محتاج « 1 » إلى برهان أولا على اثبات المباينة بين قابل التحيز ونفس التحيز ، ثم على وجود قابل التحيز « 2 » . وعلى تقدير ثبوت ذلك تكون الصورة قائمة بغيرها ، وهو لم يورد للجوهر حدا يشملها ، ويخرج العرض عنه ، وفي جميع ذلك مباحث دقيقة ، وهو اقتصر على الدعوى المجردة عن الدليل . ثم قال : والجوهر يستحيل أن يتركب من عرضين ، فهما إذا جوهران غير متحيزين ، فقد خرج من المتحيز ما ليس بمتحيز ، وهذا أعجب . أقول : ترك هنا « 3 » قسما آخر . وهو أن يتركب من جوهر وعرض ، ولم يبين أولا استحالة تركب الجوهر من عرضيين « 4 » يقوم أحدهما بالاخر ، ثم استحالة تركبه من جوهر وعرض . فان قيل : الأول ظاهر الاستحالة ، لاستحالة تقدم أحدهما على الاخر ، ولذلك لم يذكره . قيل : هذا ليس بذلك الظاهر ، فان الحكماء يقولون باحتياج الهيولى إلى الصورة ، والصورة إلى الهيولى من جهتين ، وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون مثل ذينك العرضين ؟ وأما الثاني فأحوج إلى البيان ، على أن جميع المتكلمين يقولون : الجسم

--> ( 1 ) يحتاج . ب . ( 2 ) قابل للتحيز . ج . ( 3 ) ترك هاهنا . ج . ( 4 ) عرضين . ج .