خواجه نصير الدين الطوسي

10

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

اطلاق اسم الجوهر على القسم الذي لا يحتاج في قيامه إلى غيره على وجه المساواة أو على معنى أعم منه ، أو على معنى أخص منه . والحكماء يطلقونه على ما هو أعم منه لأنهم يطلقون الجوهر على الصورة ، وهو يحتاج في قيامه إلى غيره من بعض الوجوه ، والمتكلمون يطلقونه على ما هو أخص منه لأنهم يطلقونه على المتحيز فقط ، وهو أخص مما لا يحتاج في قيامه إلى غيره ، لان كل متحيز غير محتاج في قيامه إلى غيره ، ولا ينعكس . وأيضا يتخالفون في اطلاق اسم العرض على ما يحتاج في قوامه إلى غيره والحكماء يطلقونه على ما هو أخص منه كي تخرج عنه الصورة ، وبعض المتكلمين يطلقونه على ما هو أعم منه . إذ يجوزون وجود عرض لا في محل . وقوله : وعنوا بالجوهر المتحيز الذي يمنع مثله بحده أن يكون بحيث هو . وهذا الكلام مبهم . ولو اقتصر ] « 1 » على قوله : وعنوا بالجوهر المتحيز لكان كافيا ، فان قوله « الذي يمنع مثله بحده أن يكون بحيث » هو محتاج « 2 » إلى تفسير الحيثية ، فان أراد بها الحيثية المكانية ، يكون تفسير الذي يمنع جوهرا آخر أن يكون في مكان ، كان صحيحا ، الا أنه لا يكون حدا بل علامة ، فإنهم يفسرون المتحيز بما يكون في جهة أو حيز ، ويشغل ذلك الحيز ، ويتبع ذلك منع المتحيز الاخر أن يكون معه في تلك الجهة أو الحيز . وقوله : وأحالوا وجود عرض ليس بقائم بمتحيز . صحيح ان أراد بالمتكلمين بعضهم لا كلهم ، فان مشايخ المعتزلة مع كثافة سوادهم يقولون إرادة اللّه تعالى عرض حادث لا في محل « 3 » .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من جملة « وما كان » من الصفحة الثالثة إلى هنا بياض في الف . ( 2 ) يحتاج . ب ج . ( 3 ) الملل والنحل ( المعتزلة - الهذيلية ) .