خواجه نصير الدين الطوسي
59
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
ولا بأجزاء الحد ، وواحد من جهة أن مرتبته في الوجود - وهو وجوب الوجود - ليس إلا له ، ولا يجوز أن يكون وجوب الوجود مشتركا فيه . وأخذ في البرهان عليه ، وطول . وحاصله يؤول إلى أن يقول : وجوب الوجود إما أن يكون من لوازم ماهية متقومة بذاتها ؛ وإما أن يكون من مقومات ماهية تتقوم به ؛ وإما أن يكون [ عبا ] رة عن تلك الذات الواجبة بعينها ، لا يشاركها غيرها في وجوب الوجود البتة ، وهو الحق . وقال بعده : ولا يجوز أن يقال إن واجبي الوجود لا يشتركان في شئ « 1 » ، وكيف وهما يشتركان في وجوب الوجود ، ومشتركان في البراءة من الموضوع . فإن كان وجوب الوجود يقال عليهما بالاشتراك ، فكلامنا / 19 ب ليس في الاسم ، بل في معنى ما يقال عليه الاسم قولا بالتواطؤ ، حتى يحصل معنى عام عموم لازم ، وعموم جنس ، وقد بينا استحالة ذلك . ثم أخذ في إثبات واجب الوجود ، وبرهن عليه ، فقال : لا نشك أن [ هنا ] وجودا ، وكل وجود ، فإما واجب وإما ممكن . فإن كان واجبا ، فقد صح وجوده ، وهو المطلوب . وإن كان ممكنا ، فكل ممكن ينتهى وجوده إلى واجب . وشرع في تحقيقه بالتقسيم الذي ذكره ، وقال بعده الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد « 2 » ، إذ لو صدر عنه اثنان ، فعن حيثيتين مختلفتين ، فإنه
--> ( 1 ) ورد هذا النص كعنوان الفصل في كتاب النجاة لابن سينا ص 230 . ( 2 ) الأصح : الا واحد ، لأن قوله : الا الواحد ، قد تفيد نفس معنى الواحد الأول ، الذي هو واجب الوجود الحق ، لكن « واحد » بلا أداة التعريف « ال » تعنى أي واحد .