خواجه نصير الدين الطوسي
60
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
لو صدر عنه أمن حيث صدر عنه ب ، كان أب ، وهذا محال . ثم الصادر عنه ، فيجوز أن يتحقق له أحياث مختلفة ، إذ هو ممكن الوجود باعتبار ذاته ، واجب الوجود باعتبار موجبه ؛ فليس يلزم أن يكون واحدا من كل وجه ، فليس يلزم أن يصدر عنه واحد ، فهو ذو اعتبارات وجهات عقلية . فمن حيث هو ممكن بذاته ، يصدر عنه نفس أو هيولى ؛ ومن حيث هو واجب بغيره ، يصدر عنه / 20 أعقل أو صورة « 1 » .
--> ( 1 ) هذه هي نظرية الصدور أو القبض التي سبقه إليها أبو نصر الفارابي ، ونظرية الصدور عبارة عن نظرية في كيفية الخلق وارتباط المحسوس بالمعقول . فابن سينا يرى أن الواحد - اللّه - لا يصدر عنه الا واحد ، لأن الاثنينية في الفعل تقتضى الاثنينية في الفاعل . ولما كان الفاعل واحدا ، فلا يصدر عنه الا واحد . ولا يجوز أن يكون أول صادر عنه جسما ، لأن الجسم يتركب من هيولى وصورة ، أي يحتاج - حسب نظرية ابن سينا - إلى علة ذات اعتبارين أو إلى علتين ، ولذلك يستحيل صدوره عن اللّه الواحد . فلا يصدر عن اللّه تعالى الجسم ، وانما يصدر عنه جوهر مجرد هو العقل الأول أو الصورة ، وذلك نتيجة أن الواجب علم ذاته ذلك العقل علم الأول وعلم ذاته ، فبعلمه الأول ، صدر عنه عقل ، وبعلم ما دون الأول ، وجب عنه نفس الفلك ، وهكذا إلى أن نصل إلى العقل الأخير الذي يقال له العقل الفعال ، وواهب الصور . وهذا هو تفسيره للكثرة الموجودة في العالم ، مع قوله بأن الواحد لا يصدر عنه الا واحد . ( انظر الرسالة العرشية ص 15 ، النجاة ص 251 ، 273 وما بعدها ، الشفاء 2 / 402 وما بعدها ) .