خواجه نصير الدين الطوسي
30
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
فتحقق أن الهيولى محتاجة إلى الصورة في وجودها لا في ماهيتها « 1 » ، وقد شاركها كل جوهر قابل للعرض . وإن من الجواهر ما لا يخلو عن بعض الأعراض وجودا ، كالكون في مكان ، والكون في زمان ، وعن بعض الكميات ، وعن بعض الكيفيات ، والوضع . وكما لا تخلو الهيولى عن الصورة وجودا ، فما الفرق بين القسمين ؟ وهذا شك أوردناه فما التقصي عنه ، ولات حين مناص ! وأما أقسام الجوهر التي / 8 أذكرها ابن سينا ، فغير محصورة بالسلب والإيجاب المتقابلين ، حتى يظهر التعاند في المنفصلات ، فلا يشذ عنها قسم
--> ( 1 ) الوجود والماهية : من المباحث الهامة في نظرية المعرفة مبحث الوجود والماهية . وقد نشأ خلاف منذ القدم حول الكلى والجزئي ، وأيهما له الوجود الحقيقي . وأيهما وجوده مجازيا . وقد ذهب بعض الحسيين اليونانيين المتقدمين - قبل أرسطوطاليس - وبخاصة الطبيعيون منهم إلى أن الوجود الحقيقي هو وجود الجزئي ، في حين قال الإيليون وغيرهم بآن الوجود الحقيقي هو وجود الكلى . وذهب بعض القائلين بهذا القول الثاني إلى أن الوجود الكلى واحد ، وذهب بعض آخر إلى أنه متعدد ، ومتمثل في الماهيات أو الصور - كما قال أفلاطون - والأعداد كما قال الفيثاغوريون . والوجود : هو ذلك التعين الواقعي المحسوس المشار إليه ، ووجود الشئ غير ماهيته . والماهية هي ما به الشئ هو هو ، وهي من حيث هي هي لا موجودة ولا معدومة ، ولا كلية ولا جزئية ، ولا خاصة ولا عامة . وكل ما هو مقول في جواب : ما هو ، يسمى ماهية . ومن حيث ثبوته في الواقع المادي يسمى حقيقة ووجودا . ولذا قال الشهرستاني إن الهيولى محتاجة إلى الصورة في وجودها ، لأنها لا تدرك بغير صورة ، إذ سبق القول إن الصورة شائعة في الهيولى بأسرها ؛ وهي غير محتاجة إلى الصورة في ماهيتها ، لأن الماهية تختلف من كائن إلى آخر ، فماهية الإنسان - مجموع صفاته التي هو بها ما هو - غير ماهية الفرس ، وماهية زيد - وهو إنسان - غير ماهية عمرو ، وهكذا .