خواجه نصير الدين الطوسي

29

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

وليس هذا مما يعد ثباتا ، بل هو بكلام المجانين أشبه ، وعن مناهج العقلاء أبعد « 1 » . وإن لم يكن للموضوع معنى سوى ما ذكرناه ، فليتحقق له وجودا غير اللفظ . أو قسيما له غير ذاته ، ولا يجد إليه سبيلا . ويتوجه على مساق كلامه تقسيم / 7 ب آخر بأن يقال : إنك جعلت الهيولى محلا غير مستغن عن الحال في قوامه موجودا أو في قوامه ماهية . فان قلت : هو محل لا يستغنى عن الحال في قوامه موجودا ، فكثير « 2 » من الجواهر والأجسام لا يستغنى عن الحال فيه من الأعراض في قوامه موجودا ، ومع ذلك فالمحل لا يكون هيولى ، والحال لا يكون صورة . وإن قلت : هو محل لا يستغنى عن الحال في قوامه وماهيته ، فغير مسلم . فان الهيولى لها ماهية وحقيقة بذاتها من غير أن تكون الصورة جزأها المقدم . ولو كانت الصورة جزءا لها ، كانت الهيولى مركبة لا بسيطة .

--> ( 1 ) هذه العبارة الأخيرة أشك أن تكون من عبارات الشهرستاني ، الذي كان يحرص دائما حتى في اعتراضه على الخصوم ودحض آرائهم ، على التمسك بالأدب ، والتحلي بالأخلاق . وقد كانت له عبارات مأثورة ، سجلها له بعض معاصريه ، تنم عن حسن الأدب ، منها قوله : ( لا تعب إنسانا بما لا تحب ) انظر تاريخ حكماء الإسلام ص 142 . ولذا أقول : إن هذه العبارة ليست اعتراضا ولا دحضا ، بل هي من السب الذي لا يليق بمن يناقش خصمه ، مراعيا المبادي الأخلاقية والمنطقية معا . وقد تكون - هذه العبارة - من وضع الناسخ أو غيره ، تأثرا منهم بما أوضحه الشهرستاني من تناقض في كلام ابن سينا ، غير مدركين أنهم بذلك يؤذونه ويسيئون إليه من حيث لا يعلمون . واعتراض الشهرستاني يدل على أن ابن سينا لم يحدد معاني الألفاظ التي يستخدمها ، ولم يحصر الأقسام التي قسم الوجود إليها . فكان عليه إما أن يحدد ألفاظه تحديدا واضحا وصريحا ، وإما أن يعدل في الأقسام التي ذكرها . ( 2 ) مكتوبة في الأصل : فكثر .