خواجه نصير الدين الطوسي

21

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

وأحالوا وجود جوهر ليس بمتحيز ، ووجود عرض ليس بقائم بمتحيز لكن التقسيم الأول ، صحيح ، دائر بين النفي والإثبات ، إذا روعى فيه شرائط التعاند والتقابل ، من الاتفاق على معنى الأولية ذاتا وزمانا ومكانا وشرفا . والتقسيم الثاني غير صحيح ولا حاصر ، إذا فسر الجوهر بالمتحيز ، والعرض بالقائم بالمتحيز . إذ ليس فيه ما يدل على استحالة وجود قسم ثالث ليس بمتحيز ولا قائم بمتحيز . وقد أثبت الفلاسفة جواهر عقلية ليست بمتحيزة ، لأن المتحيز شئ ما ، له حيز . وقابل التحيز غير نفس التحيز ، فما به يقبل التحيز ، هو المادة ، ونفس التحيز صورة فيها . فهو إذا جوهر مركب من مادة وصورة . والجوهر يستحيل أن يتركب من عرضين ، فهما إذا جوهران غير متحيزين ، فقد خرج من المتحيز ما ليس / ل 4 ب بمتحيز . وهذا أعجب ! وأما الفلاسفة ، فقد أثبتوا جواهر عقلية ليست بمتحيزات مثل : العقول والنفوس والمواد والصور ، وأثبتوا أعراضا ليست قائمة بمتحيزات مثل الحركات في الكم والكيف ، وغير ذلك . وقد أورد [ ا ] بن سينا تقسيما في مبدأ إلهيات « النجاة » ، وادعى أنه حاصر لجميع أقسام الموجودات . فأنقله على وجهه « 1 » ، ثم أبين وجه الخطأ فيه .

--> ( 1 ) بالرجوع إلى كتاب « النجاة » لابن سينا ، وجدت النص الذي نقله الشهرستاني ، مأخوذا من القسم الثالث من الكتاب ، وهو في « الحكمة الإلهية » ط . الثانية 1357 ه / 1928 م وبالتحديد من ص 200 . وبمقارنة النصين ، الذي نقله الشهرستاني والموجود في كتاب ابن سينا ، لم أجد كثير اختلاف ، اللهمّ إلا في بعض كلمات قليلة ، لكنها لا تغير المعنى ، وسنشير إليها في موضعها .