عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
345
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
الصفات وأنها تمر كما جاءت . والّذي ورد في القرآن والأخبار الاستواء مطلقا فيجب أن يحمل على ذلك الإطلاق « 1 » . اه . وبعد هذا الإيضاح الموجز لمذهب السلف في الاستواء . أتطرق الآن إلى المعطلة الذين أنكروا أن يكون اللّه جل وعلا مستويا على عرشه بذاته حقيقة وسأورد بعض ادعاءاتهم ليتضح بطلانها . فأقول وباللّه التوفيق . إن أول من أنكر الاستواء وأوله بالاستيلاء هو : الجعد بن درهم . يقول ابن تيمية : إن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة في الإسلام - أعنى أن اللّه سبحانه وتعالى ليس على العرش حقيقة وأن معنى استوى بمعنى استولى ونحو ذلك - هو الجعد بن درهم وأخذها عنه الجهم بن صفوان ، وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه « 2 » . ويقول ابن القيم مفندا هذا الادعاء وغيره : « . . . في قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى في سبع آيات من القرآن حقيقة عند جميع فرق الأمة إلا الجهمية ومن وافقهم « 3 » فإنهم قالوا : هو مجاز ثم اختلفوا في مجازه والمشهور عنهم ما حكاه الأشعري عنهم « 4 » وبدعهم وضللهم فيه بمعنى استولى أي ملك وقهر وقالت فرقة منهم : بل معنى قصد وأقبل على خلق العرش . وقالت فرقة أخرى : بل هو مجمل في مجازاته يحتمل خمسة عشر وجها كلها لا يعلم أيها المراد إلا أنا نعلم انتفاء الحقيقة عنه بالعقل . هذا الّذي قالوا باطل من اثنين وأربعين وجها :
--> ( 1 ) الروايتان والوجهان ( ق : 249 / أ ) وانظر ما بعدها . وكذا انظر : إبطال التأويلات ( ق : 213 - 214 ) ( ق : 243 - 244 ) . ( 2 ) مجموع الفتاوى 5 / 20 . ( 3 ) انظر : شرح الأصول الخمسة ص : 226 ، والأسماء والصفات للبيهقي ص : 410 - 412 ، والإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد للجويني ، إحياء علوم الدين للغزالي 1 / 108 ، مشكل الحديث لابن فورك ص : 146 ، مجموع الفتاوى لابن تيمية 5 / 386 . ( 4 ) انظر : الإبانة عن أصول الديانة ص : 48 - 49 .