عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
346
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
أحدها : أن لفظ الاستواء في كلام العرب الّذي خاطبنا اللّه تعالى بلغتهم وأنزل بها كلامه نوعان : مطلق ومقيد . فالمطلق : ما لم يوصل معناه بحرف مثل قوله : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى « 1 » وهذا معناه كمل وتم ، يقال : استوى النبات واستوى الطعام . والمقيد : فثلاثة أضراب : أحدها : مقيد بإلى كقوله : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ « 2 » واستوى فلان على السطح وإلى الغرفة . وقد ذكر سبحانه هذا المعدى بإلى في موضعين في كتابه في ( سورة ) البقرة في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ « 3 » . والثاني : في سورة فصلت « 4 » ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . وهذا بمعنى العلو والارتفاع بإجماع السلف . والثاني : مقيد بعلى كقوله تعالى : لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ « 5 » وقوله وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ « 6 » وقوله فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ « 7 » وهذا أيضا معناه العلو والارتفاع والاعتدال بإجماع أهل اللغة . الثالث : المقرون بواو مع التي تعدى الفعل إلى المفعول معه نحو استوى الماء والخشبة بمعنى ساواها .
--> ( 1 ) سورة القصص / 14 . ( 2 ) سورة فصلت / 11 . ( 3 ) آية / 29 . ( 4 ) في الأصل : السجدة والصواب ما أثبت . ورقم الآية / 11 . ( 5 ) سورة الزخرف / 13 . ( 6 ) سورة هود / 44 . ( 7 ) سورة الفتح / 29 .