عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
259
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
ويقول أيضا : وقال أبو إسحاق بن شاقلا فيما وجدته معلقا بخطه مرات في كتاب السنة جمع أبى بكر الخلال : أخبرني محمد بن العباس « 1 » قال : سمعت أبا بكر بن صدقة « 2 » يقول : من قال الإيمان مخلوق فهو جهمي ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع . قال أبو إسحاق قلت أنا : فلا جائز أن يقال أنه مخلوق . . الصلاة من الإيمان وفيها القرآن فيكون قائل ذلك كافرا ولا جائز أن يقال : أنه غير مخلوق لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : وأدناه إماطة الأذى عن الطريق « 3 » . ومن قال : إماطة الأذى عن الطريق غير مخلوق فقد زعم أن أفعال العباد غير مخلوقة وقائل ذلك كافر . فلا جائز أن يقال مخلوق ولا غير مخلوق ولأنه لم يقله أهل العلم قبلنا . فقد صرح بالقول بخلق الأفعال ونفى الخلق عن الأقوال إلا أنه توقف على إطلاق القول بالخلق في الجملة والتفصيل « 4 » . اه . وفي رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ أنكر أن يكون مخلوقا وقرأ : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . لأن إطلاق القول بالخلق يقتضي أن يكون هذا مخلوقا وهذا كفر . وفي رواية إبراهيم القصار فصّل الإمام أحمد المسألة حيث فرق بين ما يتعلق بكلام اللّه وصفاته وبين ما يتعلق بفعل العبد . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : وإذا قال الإيمان مخلوق أو غير مخلوق ؟ قيل له : ما تريد بالإيمان أتريد به شيئا من صفات اللّه وكلامه ، كقوله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وإيمانه الّذي دل عليه اسم المؤمن فهو غير مخلوق ، أو تريد شيئا من أفعال العباد وصفاتهم فالعباد كلهم مخلقون وجميع أفعالهم وصفاتهم مخلوقة ، ولا يكون للعبد المحدث المخلوق صفة قديمة غير مخلوقة ولا يقول هذا من يتصور ما يقول ، فإذا حصل الاستفسار والتفصيل ظهر الهدى وبان السبيل ، وقد قيل
--> ( 1 ) لم أتمكن من تحديده . ( 2 ) هو : أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن صدقة ، الحافظ ، قال الدارقطني : ثقة ثقة ، توفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين . ت / بغداد 5 / 40 . ( 3 ) تقدم تخريجه انظر ص : 84 . ( 4 ) الروايتان والوجهان ( ق : 253 / أ ) .