عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
258
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
261 - قال : سئل أحمد بن محمد بن حنبل عن الإيمان : مخلوق أم لا ؟ قال : أما ما كان مسموعا فهو غير مخلوق . وأما ما كان من عمل الجوارح فهو مخلوق « 1 » . 262 - ونقل أبو عبد اللّه بن حامد « 2 » عن أبي طالب عن أبي عبد اللّه في الإيمان : أن من قال مخلوق فهو جهمي ومن قال : أنه غير مخلوق فقد ابتدع ، وأنه يهجر حتى يرجع « 3 » . التعليق : قبل الكلام عن الروايات المأثورة عن أحمد في هل هو مخلوق أم لا يجدر التنبيه إلى أن هذه المسألة مرتبطة بمسألة اللفظ السابقة بل إنها نتيجة لتلك المقالة ، لذلك نجد في رواية أبى طالب نهى الإمام أحمد عن كلا القولين ، كنهيه أن يقال لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق . وهذا ما نصره أبو إسحاق بن شاقلا « 4 » . يقول القاضي أبو يعلى بن الفراء : اعلم أنه لا يجوز إطلاق القول في الإيمان أنه مخلوق أو غير مخلوق ، لأن من قال مطلقا أنه مخلوق أوهم أن كلام اللّه وأسماءه وصفاته مخلوقة ، ومن قال أنه غير مخلوق أوهم أن أفعال العباد قديمة غير مخلوقة ، وهذه طريقة أبي إسحاق بن شاقلا من أصحابنا « 5 »
--> ( 1 ) طبقات الحنابلة 1 / 93 - 94 . ( 2 ) ستأتي ترجمته ص : 260 . ( 3 ) المصدر السابق 2 / 176 . ( 4 ) هو : إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا . قال عنه الخطيب : أحد شيوخ الحنابلة قال لي أبو يعلى بن الفراء : كان رجلا جليل القدر حسن الهيئة كثير الرواية حسن الكلام في الفقه . غير أنه لم يطل له العمر . توفى سنة تسع وستين وثلاثمائة عن أربع وخمسين عاما . ت / بغداد 6 / 17 ، طبقات الحنابلة 2 / 128 ( 5 ) مختصر المعتمد ص : 191 .