عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

228

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

وكذلك « الشيعة » المفضلون لعلى على أبى بكر ، لا يختلف قوله أنهم لا يكفرون ، فإن ذلك قول طائفة من الفقهاء أيضا وإن كانوا يبدعون « 1 » . وأما القدرية المقرون بالعلم والروافض الذين ليسوا من الغالية والجهمية والخوارج فيذكر عنه في تكفيرهم روايتان هذا حقيقة قوله المطلق ، مع أن الغالب عليه التوقف عن تكفير القدرية المقرين بالعلم « 2 » ، والخوارج « 3 » ، مع قوله : ما أعلم قوما شرا من الخوارج . ثم طائفة من أصحابه يحكون عنه في تكفير أهل البدع مطلقا روايتين حتى يجعلوا المرجئة داخلين في ذلك ، وليس الأمر كذلك ، وعنه في تكفير من لا يكفر روايتان ، أصحهما لا يكفر . وربما جعل بعضهم الخلاف في تكفير من لا يكفر مطلقا . وهو خطأ محض . والجهمية - عند كثير من السلف مثل : عبد اللّه بن المبارك ، ويوسف بن أسباط ، وطائفة من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم - ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة ، التي افترقت عليها هذه الأمة ، بل أصول هذه عند هؤلاء : هم الخوارج والشيعة ، والمرجئة ، والقدرية ، وهذا المأثور عن أحمد ، وهو المأثور عن عامة أئمة السنة ، والحديث أنهم كانوا يقولون : من قال : القرآن مخلوق فهو كافر ، ومن قال : إن اللّه لا يرى في الآخرة فهو كافر ، ونحو ذلك . ثم حكى أبو نصر السجزي عنهم في هذا قولين : أحدهما : أنه كفر ينقل عن الملة . قال : وهو قول الأكثرين . والثاني : أنه كفر لا ينقل « 4 » . ولذلك قال الخطابي : إن هذا قالوه على سبيل التغليظ ، وكذلك تنازع المتأخرون من أصحابنا في تخليد المكفر من هؤلاء ، فأطلق أكثرهم عليه التخليد ،

--> ( 1 ) انظر : قول الإمام أحمد في الرافضة ص : 2 / 351 . ( 2 ) تقدم الكلام عنهم انظر : ص : 114 ، وانظر أيضا : قول الإمام أحمد في المعتزلة ص : 2 / 365 . ( 3 ) انظر : قول الإمام أحمد في الخوارج ص : 2 / 346 . ( 4 ) ذكر ذلك في كتابه الرد على من أنكر الحرف والصوت ( ق : 12 ) .