عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
154
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
مقابلة ذات جبريل ، التي هي من أشرف الذوات وأطهرها وأزكاها ، وهي مادة كل خير ، فتبارك خالق هذا وهذا . كما ظهرت قدرته في خلق الليل والنهار ، والدواء والداء ، والحياة والموت ، والحسن والقبيح والخير والشر . وذلك من أدل دليل على كمال قدرته وعزته وملكه وسلطانه فإنه خلق هذه المتضادات ، وقابلها بعضها ببعض ، وجعلها محال تصرفه وتدبيره فخلو الوجود عن بعضها بالكلية تعطيل لحكمته وكمال تصرفه وتدبير ملكه . ومنها : ظهور آثار أسمائه القهرية مثل القهار والمنتقم والعدل والضار والشديد العقاب والسريع العقاب وذي البطش الشديد والخافض والمذل فإن هذه الأسماء والأفعال كمال لا بد من وجود متعلقها ، ولو كان الجن والإنس على طبيعة الملائكة لم يظهر أثر هذه الأسماء . ومنها : ظهور آثار أسمائه المتضمنة لحلمه وعفوه ومغفرته وستره وتجاوزه عن حقه وعتقه لمن شاء من عبيده ، فلو لا خلق ما يكرهه من الأسباب المفضية إلى ظهور آثار هذه الأسماء لتعطلت هذه الحكم والفوائد وقد أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى هذا بقوله : « لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر اللّه لهم » « 1 » . ومنها : ظهور آثار أسماء الحكمة والخبرة فإنه الحكيم الخبير ، الّذي يضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها اللائقة بها فلا يضع الشيء في غير موضعه ولا ينزله في غير منزلته التي يقتضيها كمال علمه وحكمته وخبرته . « 2 » . اه . ولابن القيم كلام بديع أيضا حول هذا الموضوع ولولا خشية الإطالة لنقلته « 3 » . الاحتجاج بالقدر : لقد ضل البعض في هذا الموضوع وأخذ ينغمس في فعل المعاصي ويقترف الموبقات ثم يحتج على ذلك بالقدر وأنه لا حيلة له فيما
--> ( 1 ) أخرجه مسلم : 4 / 2106 من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه ونحوه من حديث أبي أيوب الأنصاري رضى اللّه عنه . ( 2 ) شرح العقيدة الطحاوية ص : 280 - 282 . ( 3 ) انظره في شفاء العليل ص : 125 - 128 ، وراجع مجموع الفتاوى لابن تيمية : 6 / 115 - 116 .