ابن أبي شريف المقدسي

90

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

الأصل العاشر وهو أن له تعالى صفات زائدة على ذاته فقال : ( ثمّ إنه ) تعالى ( سميع بسمع ، بصير بصفة تسمّى بصرا ) وعبّر « 1 » في البصر خاصة بذلك دفعا لسبق الوهم إلى « العين » في إطلاق البصر ( وكذا عليم بعلم ، وقدير بقدرة ، ومريد بإرادة ) وحي بحياة ، خلافا للفلاسفة والشيعة في نفيهم الصفات الزائدة على الذات ، وإسنادهم ثمرات هذه الصفات إلى الذات ، وللمعتزلة في نفيهم زيادة صفة العلم وصفتي السمع والبصر ، وقولهم : عالم بذاته لا بصفة زائدة ، وسميع بذاته كذلك ، وبصير بذاته كذلك . وإنما أثبتنا الصفات زائدة على مفهوم الذات ( لأنّه تعالى أطلق على نفسه هذه الأسماء ) في كتابه وعلى لسان نبيّه ( خطابا لمن هو من أهل اللغة ، والمفهوم في اللغة من عليم : ذات له علم ) ، ومن قدير : ذات له قدرة ، وكذا سائر الأوصاف المشتقّة تدل على ذات ووصف ثابت لتلك الذات ، ( بل يستحيل عندهم ) أي : عند أهل اللغة ( عليم بلا علم ، كاستحالته ) أي : كاستحالة علم ( بلا معلوم ) أو كاستحالة عليم بلا معلوم ( فلا يجوز صرفه عنه ) أي : عن معناه لغة ( إلّا لقاطع عقليّ يوجب نفيه ) أي : نفي معناه لغة ( ولم يوجد فيه ) أي : في إيجاب نفي المعنى اللغويّ ( ما يصلح شبهة فضلا عن ) وجود ( دليل ) . واعلم أنّا وإن أثبتنا الصفات زائدة على مفهوم الذات فلا نقول : « إنها غير الذات » ، كما لا « 2 » نقول : « إنها عين الذات » ؛ لأن الغيرين هما المفهومان اللذان ينفكّ أحدهما عن الآخر في الوجود ، بحيث يتصوّر وجود أحدهما مع عدم

--> ( 1 ) في ( م ) : عرّف . ( 2 ) ليست في ( ط ) .