ابن أبي شريف المقدسي
88
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
قلنا : لا تعاكس ؛ لأن معنى قولنا : « إن الوقوع تابع للعلم » أن حدوث الواقع على حسب ما تعلق به العلم القديم ، ومراد القائل بأن العلم تابع للوقوع أن العلم بوقوع الشيء في وقت معين تابع لكونه بحيث يقع فيه ، فالعلم بمثابة الحكاية عنه ، والحكاية تابعة للمحكي ، وبهذا الاعتبار فالمعلوم أصل في التطابق والعلم تابع له فيه . ( الأصل الخامس ) والأصل ( العاشر ) في ترتيب حجة الإسلام ، جمعهما المصنف هنا لتعلق الخامس بما ترجم له به ، وتعلق العاشر بما تضمنه كل من الخامس ومن الأصول الستة السابق ذكرها . فالأصل الخامس ( أنه تعالى سميع بصير ) ( بلا جارحة ) لا ( حدقة و ) لا ( أذن ، كما أنه ) تعالى ( عليم بلا دماغ و ) لا ( قلب ) ، لا كعلم المخلوق المختلف في محلّه أهو الدماغ أو القلب ؟ ولا كسمع المخلوق الذي هو : قوة مودعة في مقعر الصماخ يتوقف إدراكها للأصوات على حصول الهواء الموصل لها إلى الحاسة وتأثر « 1 » الحاسة ، ولا كبصر المخلوق الذي هو : قوة مودعة في العصبتين المجوفتين الخارجتين من الدماغ ، بل المراد بالعلم صفة وجودية قائمة بالذات توجب العالمية ، والمراد بالسمع ، صفة وجودية قائمة بالذات شأنها إدراك كل مسموع وإن خفي ، والمراد بالبصر : صفة وجودية قائمة بالذات شأنها إدراك كل مبصر وإن لطف . ( بمرأى منه ) تعالى ( خفايا الهواجس والأوهام ) و « المرأى » : موضع الرؤيا ، و « الهاجس » : ما يخطر بالبال ، و « الوهم » بمعناه ، ففي « المحكم » : الوهم من خطرات القلب ، وجمعه أوهام ، ( وبمسمع منه صوت أرجل النملة ) الصغيرة المسماة بالذرة ( على الصخرة الملساء ) و « المسمع » - بفتح ميمه - : الموضع الذي يسمع منه . وثبوت صفتي السمع والبصر بالسمع ، فقد ورد وصفه تعالى بهما فيما لا يكاد يحصى من الكتاب والسنة ، وهو مما علم ضرورة من دين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فلا حاجة بنا إلى الاستدلال عليه كسائر ضروريات الدين ، ومع ذلك فقد استدل عليه المصنف - كأصله - بقوله : ( لأنهما صفتا كمال ) وقد اتصف بهما المخلوق ( فهو )
--> ( 1 ) في ( م ) : وتأثير في .